به أبدا ، فإني استخرت الله تعالى سبعين مرّة في الاجتماع به فلم أجد ما يدلّ على اجتماعي . وعاد إلى الشّام ؛ وذلك في أوائل سنة إحدى وأربعين . ثم قدم القاهرة في سنة أربع وأربعين ، واجتمع بالسّلطان الملك الصّالح عماد الدّين إسماعيل بن محمّد ابن قلاوون « 1 » فقضى أشغاله وعاد ، ولم يزل على الازدياد من الخير حتى مات بمدينة حبراص « 2 » من الشام في يوم الثّلاثاء منتصف ذي الحجّة سنة إحدى وستّين وسبعمائة عن أربع وتسعين سنة تقريبا « 3 » .
وقد أبطل الله على يده مكوسا كثيرة ، وأزال به مظالم عديدة ، وكان لا يعود من مصر إلا وعلى يده جملة تواقيع بإبطال حوادث ومتجدّدات من كثرة ما يقصده الناس لمثل ذلك ، فنفع الله به خلائق كثيرة . وكان له حظّ زائد وقبول عظيم عند الأتراك بحيث إنّ من كان لا يحبّه منهم لا يردّ سؤاله في شيء أبدا .
* * *
219 - / أحمد بن عبد الرّحيم بن الحسين بن عبد الرحمن ،
هامش
( 1 ) هو إسماعيل بن محمد بن قلاوون ، عماد الدين ، السلطان . ولي السلطنة ولقب بالصالح في المحرم سنة 743 وكان عفيفا كارها للظلم ، مثابرا على الإصلاح ، ومات في ربيع الآخر سنة 746 وله نحو عشرين سنة . ( الدرر الكامنة 1 / 380 ) .
( 2 ) كذا الأصل ، ولم نقف على موضع بهذا الاسم في بلاد الشام ، ولعلها حبران ، وهي قرية صغيرة في محافظة السويداء - جنوبي دمشق .
( 3 ) وفاته في الدرر الكامنة في آخر ذي الحجة سنة 761 وقيل في أول المحرم سنة 762 وقد جاوز الستين .