تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
كان يقيم بزرع « 1 » من أعمال دمشق ، وله مريدون وشهرة كبيرة عند الخاص والعام . ولا يقبل لأحد شيئا ، وإنّما يتقوّت من عمل العبي بيده من الصّوف ، فإذا باع العباءة وعرفه أحد فزاد أكثر من قيمتها لم يقبل الزيادة وأعرض عنه ، وكان يتردّد إليه نائب الشّام فيمن [ يتردد ] « 2 » فيخاطبهم بجرأة وإقدام من غير اهتبال بهم « 3 » ، واختصّ بصحبة شيخ الإسلام تقيّ الدّين أحمد بن تيميّة « 4 » ، وقدم إلى القاهرة بسببه لما سجن وكلّم الأمير بيبرس الجاشنكير « 5 » في أمره ، وصدع بالنّكير عليه ، وجبهه بكلمة الحقّ ، واجتمع بالسلطان الملك الناصر محمّد بن قلاوون « 6 » في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة بدمشق ، وكلّمه في رفع مظلمة لأهل زرع كان يتحصّل منها ألف دينار فأبطلها ، فلما خرج من عنده قال السلطان : ما رأيت أهيب من / شكل هذا الرجل ، ثم أعيدت تلك المظلمة فقدم إلى القاهرة وهرع الناس لزيارته والتبرك بدعائه حتى لم يكد يتأخّر عنه أمير ولا وزير ؛ وذكر للسلطان فقال : هو فجّ الكلام ، قويّ النّفس . فقيل للشيخ : ألا تجتمع بالسلطان ؟ فقال : لا أجتمع
هامش
( 1 ) زرع : وتسمى اليوم ازرع ، لم يذكرها ياقوت في معجم البلدان وهي قرية كبيرة في منطقة حوران ، جنوبي دمشق تبعد عنها بنحو 89 كم ( الدليل الأزرق - الشرق الأوسط 412 وجدول المسافات : 27 ) . ( 2 ) ليست في الأصل ، أضفناها ليقوم الكلام . ( 3 ) اهتبل : استعد . ( 4 ) ابن تيمية : تقدم التعريف به في حواشي ج 1 / ص 71 ( 5 ) تقدم التعريف به في حواشي ج 1 / ص 119 ( 6 ) تقدم التعريف به في حواشي ج 1 / ص 117