ووقع بينه وبين الأمير طرغاي « 1 » نائب حلب بسبب عزل بعض قضاة النّواحي ، وقد أراد عزله فلم يمكّنه النائب من عزله ، فكتب إلى السلطان يذمّ من النائب ، فكتب إلى النائب بذلك ، فأجاب بأنّه قاض مجنون ، وأحكامه فاسدة ، واستشهد بعدّة من كبار الحلبيّين ، فرسم السلطان بعزله ، وعتّب ابن جماعة على تعيينه فأثنى عليه وذكر علمه وفضله ، فلم يوافق السلطان على ولايته ، وولّى عوضه برهان الدّين إبراهيم بن خليل الرّسعني « 2 » ، وقدم البلفيائي دمشق فعني به قاضي القضاة تقيّ الدّين السّبكي « 3 » حتى ولّاه الأمير تنكز « 4 » المدرسة النّوريّة بحمص . فتعصّب عليه قاضيها ، فخرج إلى مصر ، فولاه ابن جماعة قضاء المنوفيّة « 5 » مدّة ، ثم استنابه في الحكم « 6 » بالقاهرة ،
هامش
( 1 ) هو الأمير طرغاي الجاشنكير الناصري : أصله من مماليك الطباخي ، ثم ولاه الناصر إمارة حلب سنة 739 ه ثم أعيد إلى مصر ، ثم ولي نيابة طرابلس سنة 743 ه وبقي فيها حتى مات سنة 744 ه ( الدرر الكامنة 2 / 216 ) .
( 2 ) ثم الحلبي الشافعي . مدرس ، نائب الحكم بحلب ، ثم قاضي حلب . مات في 8 جمادى الأولى سنة 742 . ( الدرر الكامنة 1 / 25 ) .
( 3 ) تقدم التعريف به في حواشي ج 1 / ص 210 .
( 4 ) تقدم التعريف به في حواشي ج 1 / ص 156 .
( 5 ) المنوفية : منوف : من قرى مصر القديمة ، يقال لكورتها المنوفية ( معجم البلدان 5 / 216 ) والمنوفية اليوم محافظة في مصر ، جنوبي الدلتا ، بين فرعي دمياط ورشيد للنيل ، عاصمتها شبين الكوم ، أهم مدنها منوف وأشمون .
( 6 ) نيابة الحكم : وظيفة يقوم بها قضاة يعينهم القضاة ليقوموا بالحكم نيابة عنهم .
وهم يجلسون في حوانيت خاصة بهم .