ونظير ذلك بمصر نظر الخاص « 1 » ، فقوي الصّوفيّة بهم ، وصاروا أهل الحلّ والعقد ، وأخذ الفقهاء في الإنكار عليهم ، وقام الشيخ صالح المصري بمناصبتهم ، فأخرجوه إلى الهند ، ثم قام عليهم الفقيه أحمد النّاشري قاضي الشّرع ، وهو كخليفة الحكم « 2 » عندنا ، فطال نزاعه معهم وتصميمه على الإنكار عليهم ، وما زال أمر إسماعيل وأتباعه قويّا حتى مات بزبيد في ليلة الأربعاء سابع رجب سنة ستّ وثمانمائة .
وكان كثير العبادة والتألّه ، كثير الخشوع والرقّة ، لا تزال دموعه تفيض ، ويتنوّع بكاؤه من القلّة والكثرة بحسب الحال ، وما بكى قطّ عاليا إلا وأبكى من حضر وانتحب . وكان شديد الخوف من اللّه ، حتّى كأن ليس له حسنة ، مع حسن الظّن بالله ، تؤثر عنه كرامات عديدة ، حسن الملبس ، لا يتقشّف فيه ، سمح اليد بما يرد إليه ، باذلا لجاهه . مهابا ، حسن الخلق ، كثير السّعي في حوائج النّاس ، سيوسا ، لا يزال عمره مشغولا بالله ، متحقّقا بمقام الذكر حتى إذا نام سمع منه قوله :
« الله الله » . وكان مربّيا مسلّكا . وحدّث بالإجازة العامّة عن / القاسم بن المظفّر بن عساكر « 3 » ، وبالإجازة الخاصّة عن الحافظ شمس الدّين أبي بكر بن المحبّ المقدسي ثم الصّالحي « 4 »
هامش
( 1 ) نظر الخاص : انظر التعريف به في ج 1 / ص 103 .
( 2 ) أي نائب الحكم .
( 3 ) تقدم التعريف به في ج 1 / ص 88 .
( 4 ) لعله أبو بكر بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار المقدسي ثم الصالحي القطان المتوفى سنة 738 ه ( الدرر الكامنة 1 / 459 ) .