بعد ما تجرّد ، ومرت في تجرّده ستة أيّام ، وأول ما ظهر أمره وانتشر ذكره لما نزل الإمام صلاح بن عليّ الزّيدي « 1 » صاحب صنعاء على زبيد وحصرها وقاتل أهلها ، فقام في أثناء هذا الحصار وأشار بعكّازه إلى جهة الإمام ، فاتّفق رحيله في تلك السّاعة عن البلد ، وعوده إلى بلده ، فانعقد الأشرف إسماعيل صاحب تعزّ وزبيد على اعتقاد ولايته واشتدّ على محبّته ، ورأى وأصحابه أنّ رحيل الإمام إنّما كان هزيمة من عكّاز إسماعيل هذا ، فقرّبه وهو يتباعد عنه ، لكنّه قرّر عنده من تلاميذه الأخصّاء به أربعة وهم : عبد اللّطيف بن سالم المكّي ، والجمال محمّد بن أبي بكر المصري « 2 » ، وتقي الدّين أحمد بن أبي بكر ويدعى شهاب الدّين الرّدّاد « 3 » ، والشّيخ محمّد المزجاجي « 4 » ، فلازموه ونادموه واختصّوا به ، وقرّروا عنده تعظيم ابن العربي وقبول كلامه ، فاشتهر كلامه بعامة بلاد اليمن . وولّى الأشرف وظيفة الشّدّ « 5 » وهي في مقام الوزارة بديار مصر لعبد اللّطيف ، واستقرّ الجمال محمد المصري سفيرا للأشرف في الأمور المهمّة ،
هامش
( 1 ) تقدم التعريف به قبل قليل ص 239 .
( 2 ) هو محمد بن أبي بكر بن علي ، جمال الدين ، المعروف بالجمال المصري ، المكي ثم الزبيدي ، محتسب زبيد . ولد بالذروة من صعيد مصر سنة 749 ه ومات في ذي القعدة سنة 820 ( الضوء 7 / 181 ، ذيل الدرر الكامنة - الترجمة 489 ) .
( 3 ) ترجم له المصنف . انظر الترجمة 194 .
( 4 ) هو محمد بن محمد بن أبي القاسم بن عبد الله المزجاجي . تقدم التعريف به في ج 2 / ص 128 وترجمته في ذيل الدرر الكامنة - الترجمة 602 .
وفي هامش الأصل بخط المؤلف : « مزجاج » .
( 5 ) تقدم التعريف بالشد في ج 1 / ص 157 .