وعبر إلى حرم شاه رخ وأخذ منهنّ ابنة أخيه ، وأردفها خلفه على الفرس ، وسار يريد الجزيرة ، وقد انخلع كتفه من تلك الضّربة ، والتصق السيف بكفّه وهو قابض عليه بأصابعه من الدّم . فلم يزل كذلك ثلاثة أيّام وهو سائق بالمرأة حتى اطمأن ؛ ثم عمل يده في ماء حار إلى أن انحلّ الدّم وخرج السّيف من قبضته .
هذا وقد خرّب شاه رخّ معاملة توريز ، واستصفى أموال أهلها ، وعاد إلى بلاده ، وقد أنعم على قرايلك بمال عظيم وأعاده إلى آمد .
وأما أصبهان فإنه مرّ في الهزيمة إلى قلعة كاولي من معاملة توريز ، وكان لأبيه قرا يوسف بها أموال جمّة ، فنزلها وأنفق في العساكر ، وسار إلى توريز بعد رحيل شاه رخّ ، وأقام بها ، فلمّا بلغ ذلك إسكندر وهو مقيم بالجزيرة سار منها حتى دخل توريز ، فلم ينازعه أصبهان وأقام معه ، ثم إنّه بعث إلى ماردين بأمير يقال له ناصر ، فأخذها لإسكندر ، وأقام بها تسع سنين ، وقرايلك يحاصره ويخرب معاملته ، فاتّفق في بعض الأيّام أن ناصرا ظفر في قتاله لقرايلك بولده حمزة فسجنه عنده ، فأقام في سجنه سنة وأربعة أشهر ، وأبوه قرايلك يحاصر مدينة ماردين ليفرج عن ولده ، إلى أن كان يوم الأحد أوّل المحرّم سنة خمس وثلاثين نزل ناصر من القلعة في سبعة عشر فارسا ، وترك عند حريمه بها تسعة وثلاثين رجلا ، وتقاتلا على العادة ، وكان قد اتّفق قرايلك مع والي القلعة وجماعة من
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 219
مساهمون: المقريزي
ص٢١٩