ولي مشيخة الشّيوخ ، وهي حينئذ تقال لمن ولي مشيخة خانكاه سرياقوس « 1 » ولا تقال لغيره ، وسار فيها سيرة ملوكيّة من كثرة العطاء والإفضال ، وكان جميلا بهيّا فصيحا مهابا ، ترجى فضائله وتخشى بوائقه . وتنكّر له السلطان الملك الظّاهر « 2 » وصرفه عن المشيخة ، ثم أعيد إليها بعد موته « 3 » ، ومات بها في خامس عشرين شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثماني مائة ، وقد أناف على الأربعين « 4 » ، ولم أر في شيوخ الخوانك من يدانيه في حشمته ، ورئاسته ، ومروءته ، وتجمّله ، وإفضاله .
* * *
274 - أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسين بن إسماعيل بن أبي الطّاهر وهب بن محبوب الحميريّ ، المغربي الأصل ، البعلي ثم الدّمشقي ، أبو العبّاس ، تاج الدّين ابن النّجم ابن البهاء « * » .
هامش
( 1 ) خانكاه سرياقوس : هذه الخانكاه خارج القاهرة ، من شماليها ، على نحو بريد ( نحو 20 كم ) منها . بأول تيه بني إسرائيل ، أنشأها الملك الناصر محمد بن قلاوون فرغب الناس في السكنى حولها ، وبنوا الدور والحوانيت حتى صارت بلدة كبيرة ، ولا تزال كذلك حتى القرن التاسع الهجري ( أيام المقريزي ) ( انظر خطط المقريزي ج 2 / ص 422 - 423 ) .
( 2 ) هو الظاهر برقوق . تقدم التعريف به في حواشي ج 1 / ص 54 .
( 3 ) أي بعد موت الظاهر برقوق سنة 801 ه ، انظر ذيل الدرر ، الترجمة : 11 .
( 4 ) ومولده في المنهل الصافي في حدود سنة 760 ه .
( * ) له ترجمة في إنباء الغمر ( تح دهمان ) 1 / 386 وتاريخ ابن قاضي شهبة ج 3 ص 197 - وفيات سنة 788 وشذرات الذهب 6 / 300 .
وفي تاريخ ابن قاضي شهبة والشذرات : المصري الأصل ، وفي إنباء الغمر : الحميدي المغربي الأصل .