دفعه عزل نفسه في يوم الأحد تاسع رجب سنة ثمان وسبعين ، واستقر عوضه الشيخ جلال الدّين جار الله « 1 » ، وأقام شرف الدّين بطّالا إلى أن سار إلى دمشق في آخر ذي الحجّة منها ، وأقام بها حتى مات ليلة الاثنين العشرين من شعبان سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة .
وكان إماما عالما بالفقه والأصول ، عفيفا ، يتنزّه عن قبول الهدايا ، قويّا في قول الحق ، غير محاب لأحد من ذوي الجاهات ، ريّض الخلق ، مطّرحا للتكلّف ، هشّا بشّا ، جميل المحاضرة متواضعا .
درّس لما قدم إلى القاهرة بالمدرسة المنصورية قبيل ولايته القضاء مدّة ، فانثال الطّلبة عليه للقراءة ؛ ولما باشر القضاء كان يتولّى تفرقة الصّدقات من الدراهم والخبز على الفقراء بنفسه ، ويناولهم بيده ، فكثر النّفع به ، ودفع أرباب المظالم ، وأنصف منهم ، فاستقامت الأمور على يده لجميل مقاصده ، ومع ذلك فكان يتبرّم من ولايته القضاء ، ويكثر التّضجّر . وله مصنّفات في الفقه والأصول .
* * *
264 - أحمد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن عطاء اللّه بن عياض بن نجا بن أبي الثّناء محمود بن نهار
هامش
( 1 ) هو محمد بن محمد بن محمود ، جلال الدين ابن الشيخ قطب الدين ابن الشيخ شرف الدين النيسابوري المصري ، الملقب بالجار وبجار الله . قاضي القضاة ، مدرس بالمنصورية وجامع ابن طولون ، فقيه ، طبيب ، نائب الحكم . توفي في رجب سنة 782 عن ثمانين سنة ونيف ( تاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 53 ) .