الدّين في قضاء العسكر عوضا عن شمس الدّين محمّد ابن الصّائغ « 1 » في رابع عشرين المحرّم سنة سبع وسبعين ، وسكن بالمدرسة المنصورية « 2 » ، وانتصب لإلقاء الدّروس وإفادة الطّلبة ، فلم يقم نجم الدّين سوى أربعة / أشهر واثنين وعشرين يوما ، ومضى شبه الفارّ من القاهرة لتضجّره من الإقامة بها ، وعاد إلى دمشق ، فخرج البريد بطلب صدر الدين عليّ قاضي دمشق ، فقدم في رابع رجب سنة سبع وسبعين ، وخلع عليه من الغد بقضاء الحنفيّة بالقاهرة عوضا عن ابن عمّه نجم الدّين ، وأعيد نجم الدّين إلى قضاء الحنفيّة بدمشق ، فلم تطب الإقامة لصدر الدّين بالقاهرة ، واستعفى ، فأعفي وخلع في تاسع رمضان سنة سبع وسبعين على شرف الدّين أحمد بن منصور صاحب التّرجمة ، وفوض إليه قضاء القضاة الحنفيّة عوضا عن صدر الدّين علي ابن أبي العزّ ، وسار صدر الدين عائدا إلى دمشق ، وخلع على مجد الدّين إسماعيل « 3 » واستقر في قضاء العسكر عوضا عن شرف الدّين ، فباشر شرف الدين انقضاء إلى أن طلب منه بعض الأمراء أن يحكم له باستبدال دار موقوفة بدار أخرى أحسن منها ، على مقتضى مذهب أبي حنيفة - رحمه الله - ، وكان الاستبدال بالأوقاف حينئذ غير معمول به ، فامتنع من ذلك أشدّ الامتناع ، والأمير يلحّ في طلبه ؛ فلما أعياه
هامش
( 1 ) تقدم التعريف به في حواشي ج 1 / ص 247 .
( 2 ) تقدم التعريف بها في حواشي ج 1 / ص 178 .
( 3 ) هو إسماعيل بن إبراهيم ، مجد الدين بن برهان الدين ابن التركماني ، الحنفي القاضي .
كان حيا سنة 793 ه ( انظر تاريخ ابن قاضي شهبة ج 3 / ص 37 حوادث سنة 793 ) .