به إلى مصر ، فأخرج السلطان الملك العادل « 1 » أبو بكر ابن الملك الكامل عمومة نور الدّين من مصر ، وكانوا رهنا على الظّاهر لينازعوه فغلب عليهم وحبسهم ، وبعث في سنة إحدى وثلاثين هديّة جليلة إلى الخليفة أمير المؤمنين المستنصر بالله « 2 » وسأله أن يقلّده بلاد اليمن ، فأجيب بأنّ التشريف والتقليد يوافيانك بعرفة ، فركب النّجب وقدم مكّة وحجّ ، فلم يأته شيء مما وعد به ، فعاد إلى اليمن وقد تنكّر على الشّريف راجح بن قتادة أمير مكّة من أجل أنّه تغيّب عنه ولم يقابله ، فقدم عليه رسول الخليفة في سنة اثنتين وثلاثين بما طلبه ، فصعد الرسول المنبر وقال : « يا نور الدّين ، الدّبوان السّعيد يقرئك السّلام ويقول : قد تصدّقنا عليك باليمن » ، وأفاض عليه التشريف الخليفتي ، فامتدّت مملكته من عدن إلى عيذاب « 3 » ، وكان قد ملك مكّة في سنة تسع وعشرين ، ثم أخذت منه ، وأخذها ثانيا ، وجرت له فيها شؤون ، ثم مات ليلة السّبت تاسع ذي القعدة سنة سبع وأربعين وستّمائة بقصر
هامش
( 1 ) الملك العادل : محمد بن محمد ( الكامل ) بن محمد ( العادل الأول ) بن أيوب ، أبو بكر ، سيف الدين . بويع بالسلطنة بعد موت أبيه سنة 635 ، وكان نائبا عنه بمصر .
خلع سنة 637 ه وسجن بقلعة الجبل إلى أن مات سنة 645 ه ( السلوك 1 / 267 ، النجوم الزاهرة 6 / 235 ) .
( 2 ) منصور بن محمد ( الظاهر بالله ) ابن الناصر بن المستضيء خليفة عباسي ، ولي بغداد بعد وفاة أبيه سنة 623 ه ، وكان حازما عادلا حسن السياسة . توفي ببغداد سنة 640 ه ( الكامل لابن الأثير 12 / 177 ، السلوك 1 / 311 ) .
( 3 ) عيذاب : قال ياقوت : « بليدة على ضفة بحر القلزم هي مرسى المراكب التي تقدم من عدن إلى الصعيد » ( معجم البلدان 4 / 171 ) .