تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
تخيّل منه أنّه لا يوافقه على خلع الصّالح حاجي « 1 » واستبداده بالسّلطنة ، طلب من يصلح للقضاء ، فذكر له جماعة منهم الأبناسي ، فبعث إليه موقّعه أوحد الدين عبد الواحد بن ياسين « 2 » طلبه ، فوعده وقتا يأتيه فيه ، ثم دخل بعد توجّه الأوحد إلى خلوته وفتح المصحف لأخذ الفأل منه ، فأوّل شيء قرأه قوله تعالى :
رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ
« 3 » فتوجّه من فوره إلى منية الشّيرج « 4 » واختفى بها حتى ولي البدر محمد بن أبي البقاء « 5 » في تاسع عشرين صفر سنة 783 « 6 » . وولي مشيخة
هامش
( 1 ) حاجي بن الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون ، زين الدين ، الملك الصالح ، والملك المنصور ، تسلطن وخلع ثم تسلطن ثانية ثم خلع نفسه ، ولد سنة 776 ه وتوفي بالقاهرة سنة : 814 ه ( الضوء : 3 / 87 ، وذيل الدرر الكامنة في وفيات سنة 814 الترجمة 373 ) . ( 2 ) عبد الواحد بن إسماعيل بن ياسين ، أوحد الدين ، الشهير بأوحد الدين ، الحنفي ، القاضي ، كاتب السر ، ناظر الخزانة بمصر ، توفي في سنة 786 ه ( تاريخ ابن قاضي شهبة ج 3 ، ص : 145 ، والدرر : 2 / 421 ) . ( 3 ) سورة يوسف : 33 . ( 4 ) منية الشيرج ، ويقال لها : المنية ، ومنية الأمير ، ومنية الأمراء ، بليدة فيها أسواق على فرسخ من القاهرة في طريق الإسكندرية ، وهي الآن من ضواحي القاهرة التابعة لقسم شبرا ( النجوم 9 / 183 ح 1 وخطط المقريزي : 2 / 130 ) . ( 5 ) محمد بن محمد بن عبد البر بن يحيى ، بدر الدين ، أبو عبد اللّه الأنصاري الخزرجي ، السبكي ، الشهير بابن أبي البقاء ، الشافعي ، قاضي القضاة الشافعية بمصر والشام ، ومدرس ببعض مدارس القاهرة ودمشق ، توفي بالقاهرة في سنة 803 ه ( ذيل الدرر ، الترجمة : 130 وتاريخ ابن قاضي شهبة ، ج 4 - وفيات سنة 803 ه والضوء : 9 / 88 ) . ( 6 ) كذا رقما لا كتابة في الأصل ، وقد أورد ابن قاضي شهبة هذا الخبر في حوادث سنة 784 ه وذكر سببا غير ما ذكره المقريزي لعزل البرهان ابن جماعة وطلب الأبناسي لتوليته القضاء ، قال ابن قاضي شهبة : « وفيه [ صفر سنة 784 ] وقع بين الأمير الكبير برقوق وبين القاضي برهان الدين ابن جماعة بسبب تركة شخص غريب مات وله ورثة في بلاده ، فأراد الأمير برقوق أخذ ماله ، فمنعه القاضي وقال : ثبت عندي أن له ورثة ولا أسلمه إلا لهم ، فإن لم يحضروا خذوه . فغضب الأمير برقوق ، وطلب الشيخ برهان الدين الأبناسي ليوليه القضاء ، فهرب وغيب ، وبلغ القاضي برهان الدين ابن جماعة ذلك فامتنع من الحكم ، فولي القاضي بدر الدين ابن أبي البقاء القضاء عوضا عنه ، وسافر ابن جماعة إلى القدس ، واستمر القاضي بدر الدين بنيابة تقي الدين ابن رزين وتقي الدين الأسنوي ، وصدر الدين المناوي ، واستناب القاضي تقي الدين الزبيري ، وكان موقعا » . ( تاريخ ابن قاضي شهبة ج 3 ، ص : 80 ) .