ويتفاعل معها ويشارك بضروب النشاط فيها من ثقافة وعلم وسياسة وصناعة وفن ونحو ذلك ، يتتبع ذلك واضعو التراجم بالرصد والتسجيل .
أما التواريخ التي تتناول الأمرين معا - الحوادث والوفيات - وهي التي يعتمد فيها واضعوها منهجا يعرف اليوم بفن الحوليات
( Cronique )
فإن المؤرخ يدون فيها الحوادث على الأيام والشهور حتى ينتهي العام ، فيختمه بذكر من توفي فيه ، وقد يغلب على هذا النوع من الحوادث شيء من الاختصار أو التكثيف أحيانا في عرض سير الرجال وأعمالهم .
كتب الوفيات إذن تتسنّم المرتبة الأولى في الأهمية والخطر ، تتلوها في المرتبة التواريخ التي تجمع بين الحوادث والوفيات ، ثم تثلثهما منزلة التواريخ التي وضعت للحوادث دون الوفيات .
تلك الأهمية البالغة ذهبت بالمؤرخين إلى وضع أسفار ضخام في السير والتراجم ، وصلت إلينا متنوعة الغايات متعددة الوسائل ، واستقام فن قائم برأسه انفرد العرب بإبداعه واستكمال أسبابه .
ونبغ في هذا الفن مؤرخون كثر أغنوا المكتبة العربية بأهمّ مصادر التاريخ العربي والإسلامي .
يقول المؤرخ الإنجليزي ( غب ) : « إن نبوغ العرب الحقيقي في علم تدوين التاريخ يتجلى في كتابة السير أكثر من تجليه في رواية الأخبار » « 1 » .
هامش
( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية ، المجلد الرابع ، العدد الثامن ، ص : 503 ، مادة ( تاريخ ) .