والشيخ شهاب الدين أبو شامة في ( الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية ) والذيل عليه وصل إلى سنة وفاته سنة خمس وستين وستمائة ، وقد ذيل عليه الحافظ علم الدين البرزالي .
وممّن جمع بين النوعين أيضا الحافظ شمس الدين الذهبي في ( تاريخ الإسلام ) وهو كتاب جليل عديم النظير ، وله ( العبر ) مختصر نفيس ، ولكن الغالب عليه الوفيات .
وممّن جمع بينهما أيضا الشيخ عماد الدين ابن كثير في كتابه ( البداية والنهاية ) وهو كتاب جليل ، وأجود ما فيه السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، وقد أخلّ بذكر خلائق من العلماء والأعيان وأصحاب المصنفات أضعاف أضعاف من ذكره ، وقد يكون من أخلّ بذكره أولى ممّن ذكره . وقد استروح في كثير من التراجم التي ذكرها فلم يذكر فيها إلا اليسير مع الإسهاب المملّ في بعضها . . . » « 1 » .
جعل ابن قاضي شهبة كتب التراجم أهمّ من تلك التي تدوّن الحوادث ، فهذا الضرب الذي اقتصر فيه على تسجيل الحوادث إنما يذكر فيه على الأغلب البارز منها أو المهم ، وكثيرا ما يغفل في هذا النوع دقائق وأخبار تتصل بالرجال إذ لا يرى المؤرخون في تسجيلها كبير فائدة .
أما كتب التراجم فإنها تستوفي ذلك على الغالب ، فتورد العلم وتتحدث عن سيرته وأعماله وعلاقاته بالأطر الاجتماعية التي يعيش فيها
هامش
( 1 ) تاريخ ابن قاضي شهبة : ق 1 ب