ليل ولا نهار ، وأنّه اعتراه ذلك بعد أن مضى صدر من عمره بعد ما كان نومه يعظم حتى انتهى إلى ما ذكرنا وأنّ له كذلك عدة سنين ، فأكثرت من استغراب أمره ، فقام عني وجاء بعده من صوفية الخانكاه فأخبروني بصدقه فيما ذكر وأنّه في مدة الأربعين يوما يكون نائما لا يتحرّك ولا يحسّ منه سوى بخروج نفسه فإذا حرّكوه ليوقظوه ظهر منه صوت لا يفهم منه شيء ، وأنّ معلومه يتوفر له مدة الأربعين يوما حتى ينقضي فينتبه أربعين يوما بلياليها وما زلت أتتبع خبره حتى أخبرني به جمع كبير يبعد تواطئهم على الكذب ، ومات بها بعد سنة تسعين وسبع مائة .
982 - محمد بن محمد بن جعفر ، الشّريف شمس الدّين الدّمشقيّ الحسينيّ « 1 » .
توفي سنة تسع وثماني مائة بجوار منزلي . وكان يتردّد إليّ ، وولي مرة خدمة الصّوفية بخانكاه سعيد السّعداء ، وجاورني عدة سنين وما علمت عليه إلا خيرا .
حدّثني أنّه جاور بمكة شرفها اللّه عدة سنين ، وأنّه قدم إليها بعض تجار الهند وجاور فتعرّف به وصحبه مدة : قال : فأخبرني أنّه من أهل مصر وأنّه كان تاجرا ركاضا فتوجّه ببزّه إلى بلاد اليمن وترك عياله بالقاهرة ، فلما صار باليمن حسن برأيه أن يعبر بلاد الهند ، فلما سار في البحر مدة خرج عليه السّرّاق فأخذوا جميع ما معه ومع أهل السّفينة ، فأووا إلى مدينة سمّاها لي ، فدخلها وسأل عن كبير أهلها فدلّه الناس عليه ، فوقف له وشكا إليه ما أصيب به وأنّه لا يجد القوت ، قال : فبشّ في وجهي ووعدني بخير ، وأمر بي فأنزلت في موضع من داره ، وأجرى عليّ ما يقوم بحالي ، وجعلني من جملة عياله ، وأمرني أن أحضر مع أصحابه كلّ ليلة بين يديه في مجلس معدّ لذلك ، قال : فلم يمض إلا ثلاثة أيام حتى استدعاني فإذا جميع ما ذهب لي قد وضع بين يديه ، فقال
هامش
( 1 ) ترجمته في : ذيل التقييد 1 / 221 ، وإنباء الغمر 6 / 45 ، والضوء اللامع 9 / 70 .