تعلّق بعلم الأدب ، وصحب الجلال ابن خطيب داريّا ، وقال الشّعر ، وقدم القاهرة بعد الجفل ، واتّصل بسعد الدين إبراهيم بن غراب ، وكتب في الإنشاء ، فلمّا مات ابن غراب ترامى عليّ فأوصلته إلى فتح اللّه كاتب السّرّ فأدناه واستكتبه في الإنشاء ، وزكّاه عند الأمير جمال الدين يوسف الأستادار فأجازه على مديحه إياه بخمسة آلاف درهم .
ورافقني في سفرتي إلى دمشق سنة عشر وثماني مائة فبلوت منه زهوا وإعجابا وتيها ودعوى عريضة ، وتوفي بعد عودنا خارج القاهرة عن بضع وثلاثين سنة في يوم السبت السادس من ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثماني مائة .
أنشدني لنفسه في فرس أشقر يسير برئيس يلقّب بدر الدين ، قالهما ارتجالا :
وأشقر في وجهه غرّة * كأنّها « 1 » في نورها الفجر
بل زهرة الأفق لأنّي أرى * من فوقها قد طلع البدر « 2 »
وأنشدني يهجو تاج الدين وأحرفهما مصحّفة ، تقرأ تارة مدحا وتارة هجوا ، فالمدح :
التّاج بالحقّ فوق الرّأس نرفعه * إذ كان فردا حوى وصفا يجانسه « 3 »
فضلا وبذلا وصنعا فاخرا وسخا * فأسأل اللّه يبقيه ويحرسه « 4 »
والهجو :
هامش
( 1 ) في الإنباء : « كأنما » .
( 2 ) البيتان في إنباء الغمر 6 / 130 ، والضوء اللامع 8 / 211 .
( 3 ) في الشذرات : « مجالسه » .
( 4 ) البيتان في إنباء الغمر 6 / 130 ، والضوء اللامع 8 / 211 ، وشذرات الذهب 7 / 94 .