سمع على شمس الدّين محمد ابن القمّاح وغيره ، وحدّث وبرع في الفقه ، ودرّس بالآقبغاوية والجامع الظّافري ، وناب في الحكم بالقاهرة والأعمال الشّرقية ، وشرح « التعجيز » في الفقه لابن يونس ، وأفرد من قواعد الشّيخ عزّ الدّين بن عبد السّلام المسائل الغريبة وهي تزيد على أربع مائة مسألة ، وتوفي بالقاهرة يوم الأحد عاشر شهر ربيع الأول سنة أربع وثمانين وسبع مائة .
وكان إماما جليلا قدره ، عنده قوة في تنفيذ الحكم وتصميم في القضاء ، مع المهابة الزّائدة ، والوقوف مع الحقّ بحيث لا فرق عنده بين الجليل والحقير والمسكين والأمير ، حتى لقد شهد عنده السّيّد عليّ نقيب الأشراف فلم يقبله فأنكر عليه مستنيبه قاضي القضاة بدر الدّين محمد بن أبي البقاء ردّه لشهادة النّقيب ، فلم يعبأ بإنكاره ، فقال له : اقبله أنت وأنا لا أقبله .
ورفعت إليه قصّة بطلب الأمير يلبغا الخاصكي وهو يومئذ القائم بأمر الدّولة فكتب عليها : ليحضر أو وكيله فأعجب ذلك الأمير يلبغا ونزل إليه ، فلما دخل عليه لم يقم له فأعلمه أنّه الأمير يلبغا ، فقال : أعرف ذلك فحادثه ساعة وعرض عليه يلبغا كثيرا من الذّهب وضعه بين يديه ، فلم يقبله وقال : ما أنا بمحتاج إليه ، فألحّ عليه الأمير في قبوله فأشار بيده إلى برنيّة في بخارية إلى جانبه وقال : هذه ملآنة ذهبا فانصرف الأمير عنه وقد عظم في عينه . وكان يقتصد في ملبسه واعتراه صمم فكان يعرف بين العامة بالأطروش . وترك كتبا كثيرة جدّا أبيعت في مدد طويلة فامتلأت منها الأيدي رحمه اللّه فلقد كان أحد الأفراد الذين أدركتهم في معناه .
1274 - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن صالح بن إسماعيل ،
فتح الدّين أبو الفتح ابن ناصر الدّين أبي الفرج ابن تقي الدّين أبي عبد اللّه المعروف بابن صالح ، قاضي المدينة النّبوية وابن
هامش
الزاهرة 11 / 295 ، ووجيز الكلام 1 / 261 ، وبدائع الزهور 1 / 326 ، ونزهة النفوس والأبدان 1 / 58 ، وشذرات الذهب 6 / 285 .