قدم حلب وتصدّى لإقراء النّحو والتّصريف والأدب ، وكان في ذلك إماما عالما متقنا ، مع النّظم البديع والنّثر الفائق ، وكان أعمى ، وله اختصاص كثير بالشيخ أبي جعفر يرحلان جميعا وينزلان معا بحيث لا يفترقان فكانا يشبّهان بالخالديين « 1 » ، وكانا يتردّدان إلى البيرة ، ويحجّان ويجاوران .
كان لأبي عبد اللّه هذا حظّ وافر من قيام الليل وصيام النّهار ، وله مصنّفات وشروح مفيدة ، وكان علّامة وقته في فنّ الأدب ، مع حسن المحاضرة .
ومن شعره :
وقفت للوداع زينب لمّا * رحل الرّكب والمدامع تسكب
فالتقت بالبنان دمعي وحلو * سكب دمعي على أصابع زينب « 2 »
وتوفي بحلب عن سبعين سنة في سنة ثمانين وسبع مائة .
1270 - محمد بن إبراهيم بن سنبكي « 3 » بن أيوب « 4 » بن قراجا المقرئ بن يوسف ،
حافظ الدّين أبو عبد اللّه ابن تاج الدّين أبي إسحاق القصيريّ الحلبيّ الحنفيّ « 5 » .
أخذ القراءات عن ابن بصخان ، وشمس الدّين المقدسي ، وعن قاضي القضاة فخر الدّين عثمان ابن خطيب جبرين ، وعرف الفقه ولبس
هامش
( 1 ) في الأصل : « بالخالد بن الوليد » ولا معنى لها ، وما أثبتناه هو الصواب ، والخالديان هما سعيد ومحمد ، شاعران ومؤلفان من أهل الموصل ينسبان إلى قرية الخالدية ، وكانا يتشاركان في نظم الشعر والتأليف ( ينظر تاريخ الخطيب 10 / 159 والتعليق عليه ، وسير أعلام النبلاء للذهبي 16 / 386 .
( 2 ) البيتان في السلوك 3 / 350 .
( 3 ) هكذا في الأصل والسلوك ، ووقع في الدرر الكامنة : « سنبلي » باللام ، وفي الدليل الشافي : « سنكي » .
( 4 ) في الأصل : « أبونة » ، والتصويب من مصادر ترجمته .
( 5 ) ترجمته في : السلوك 3 / 351 ، والدرر الكامنة 3 / 370 ، والدليل الشافي 2 / 576 .