في زاوية بالقرب من المشهد الحسيني من القاهرة ، وله عزّة نفس وشمم عفاف ، ولم يتّخذ صناعة الموسيقى استرزاقا ، بل فكاهة يروّح بها نفسه .
قال القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل اللّه : وله بي صحبة أعرف حقّها له ، كان يتردّد إليّ ويتودّد ويتفقّد ولا ينتقد ، ولقد رأيته غنّى فأضحك ، وغنّى فأبكى ، وغنّى فأنام ، فرأيت بعيني منه ما سمعته أذناي عن الفارابي ، فصدق الخبر وحقّق العين الأثر ، ورأيت منه واحدا سبحان من وهبه مالا هو في قدرة البشر .
قال كاتبه : وأخبرني خال أمّي القاضي تاج الدين إسماعيل بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الوهاب المخزومي الشّهير بابن الخطباء ، قال :
أخبرني الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن ابن الصّائغ الحنفي عن ابن كرّ هذا أنه مرّ ببغلته على طائفة يغنّون فحرّكها حتى مشت على الدّقّ والإيقاع ، وهذا شيء لعلّه لم يبلغه أحد غيره .
وتوفي يوم « 1 » . . . سنة ثلاث وستين وسبع مائة .
1013 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد ،
الشيخ علاء الدين البخاريّ الحنفيّ « 2 » .
ولد سنة تسع وستين وسبع مائة ببخارى ، وأخذ العلم عن أبيه ، وعمّه علاء الدين عبد الرحمن ، وعن العلّامة سعد الدين التّفتازاني ، وبرع في علمي المعاني والبيان وفي العربية ، وعرف الفقه على طريقة العجم وهي حل ما يقرأ عليه من المختصرات وشرحها ، وسكن بلاد الهند مدة ، وعظم عند ملكها أبي المغازي ، ثم قدم القاهرة فاشتهر ذكره ، وفخم أمره وتردّد الناس إليه وقرءوا عليه علومه ، ثم مضى إلى دمشق بعد سنين فأقام بها أعواما حتى مات بها في رابع شهر رمضان سنة إحدى وأربعين وثماني
هامش
( 1 ) في الأصل بعد هذا بياض قدر ثلاث كلمات .
( 2 ) ترجمته في : السلوك 4 / 1062 ، وإنباء الغمر 9 / 29 ، والضوء اللامع 9 / 291 ، ووجيز الكلام 2 / 557 ، وبدائع الزهور 2 / 181 ، وشذرات الذهب 7 / 241 .