تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
طلب بنفسه ، وسمع من القلانسي وطبقته ، وسمع بدمشق ومكة ، ولازم سماع الحديث دهرا طويلا ، وكتب لنفسه ، ثم بالأجرة لما افتقر بعد ما رأس في النّاس بالقاهرة زمانا ، لكنّه أسرف على نفسه ، فساءت العالة فيه واتضع حتى مات مقلا ذليلا في طاعون سنة تسع عشرة وثماني مائة ، وحفظت عنه معايب منها أنه كان يقول : أصبحت ماقتا لجنس بني آدم ، فاللّه يعفو عنه .

430 - حمزة بن عليّ بن يحيى بن فضل اللّه ، القاضي عزّ الدين أبو القاسم ابن القاضي علاء الدين أبي الحسن كاتب السّر « 1 » .

ولد بالقاهرة في حجر السّيادة وغذّي بلبان العزّ والسّعادة ، فأنعم عليه في صغره بإمرة عشرة إلى أن استدعاه السّلطان الملك الأشرف شعبان بن حسين وألبس أخاه تشريف كتابة السّر عوضا عن أبيه وقد أشفى على الموت ، وألبس عزّ الدين حمزة هذا تشريفا واستقرّ به في كتابة الدّست على ما بيده من الإمرة ، وذلك في سنة ثلاث وسبعين وسبع مائة ، فباشر كتابة الدّست ، وناب عن أخيه القاضي بدر الدين محمد ابن فضل اللّه في كتابة السّرّ ، وصار يوقّع بين يدي نائب السّلطان حتى مات بدمشق يوم تاسوعاء سنة سبع وتسعين وسبع مائة ، وقد أناف على أربعين سنة . وكان جميل الوجه جيّد الطّباع ، صحيح الودّ ، ينقاد إلى الخير ، ويحبّ الصّالحين ، ويكتب الخطّ المليح رحمه اللّه ، فلقد تردّدت إليه وإلى أخيه ، وكتبت في ديوان الإنشاء بين يديهما ، وبه ختمت رياسة بني فضل اللّه ، وانقضت بموته أيامهم بعد ما رأسوا بالقاهرة والشام نحو مائة عام ، ولم يأت بعدهم في معناهم من يدانيهم ، فكيف من يساويهم !
هامش
( 1 ) ترجمته في : تاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 562 ، وإنباء الغمر 3 / 261 .