تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
كلّ جهة ، وتأتيه من النّواحي ، ويتفاءلون بما يلقيه عليهم من الكلام ، ويترجون بركة رؤيته ، ويخشون بادرته . وأخبرني الأديب المسوال عليّ بن أحمد بن عماد الدّمياطي العلّاف بها في محرم سنة سبع وثماني مائة ، قال : كنت أنا والشّيخ حطيبة هذا من نحو أربعين سنة من جملة صبيان فرّاز نحل مواسير الغزل ، وكانت لحطيبة امرأة يحبها كثيرا فاتّهمها برجل ، وقوي خياله بذلك حتى هذى في كلامه واختلط وصار إلى هذه الحالة ، فقصده النّاس وتبرّكوا به . قال : ومررت به يوما ، وهو في حال تخبّطه ، فناداني باسمي واستنشدني فأنشدته ، وذاكرته بخبر محبوبته ، فحدثني بحديثها ، ثم قال لي : اسمع ما قلته فيها ، وأنشدني فيها لنفسه مواليا :
سرّي فضحته وأنتم سرّكم قد صنت * قصدي رضاكم وأنتم تطلبون العنت ذلّيت من بعد عزّي في هواكم هنت * يا ليت في الخلق لا كنتم ولا نا كنت
قال : فقلت له : يا شيخ حطيبة ، باللّه في نفسك منها شيء ؟ فقال : واللّه يا أديب علي ، لو أقمت في قبري خمسين ألف سنة ، ثم مرّت بي ونادتني وقدرت أن أجيبها لأجبتها ! توفي حطيبة في محرم سنة ثمان وثماني مائة بدمياط .

429 - حمّاد بن عبد الرحيم بن عليّ بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى حميد الدّين ابن جمال الدين ابن قاضي القضاة علاء الدين ابن التّركمانيّ ، الحنفيّ « 1 » .

ولد سنة خمس وأربعين وسبع مائة ، وأسمع من مشايخ عصره ، ثم
هامش
( 1 ) ترجمته في : ذيل التقييد 1 / 519 ، والمجمع المؤسس ، الورقة 194 ، والضوء اللامع 3 / 162 .