تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
ولد سنة بضع وستين تخمينا في حالة ضعة وقلّة ، وقام بأمره أخوه الذي عرف بعد ذلك بشمس الدين وصار من قضاة دمياط ، وأوقف عبد الرحمن هذا عنده في طاحون بناحية تفهنا . ثم قدم شمس الدين إلى القاهرة وأقرأ أولاد بعض الأجناد بخط جامع ابن طولون القرآن ، فقدم عليه أخوه عبد الرحمن وهو صغير مع أمّه ، فنزل من جملة صبيان كتّاب السّبيل بجوار مدرسة صرغتمش بخط الصّليبة ، وأقام به حتى حفظ القرآن وصار عريف الأيتام بالكتّاب . ثم صار يقرئ بعض أولاد الأجناد بتلك الجهة ، وحفظ كتاب القدوري في الفقه على مذهب الحنفية ، وتردّد إلى درس الفقه بالمدرسة الصّرغتمشية إلى أن بحث يوما مع الشيخ جلال الدين التّبّاني المدرّس فأقامه من الدّرس مهانا ، فخرج وجلس يبكي ، وسأل اللّه أن لا يميته حتى يجعله مدرّس الصّرغتمشية ، فاستجاب له . ثم إنّه قصد بعد ذلك بمدة أن يكون من جملة طلبة الصّرغتمشية فنزل له بعض طلبتها عن موضعه بها بسبع مائة درهم ، ولم يكن معه منها شيء ، فجبيت له من جماعة ، وتنزّل في جملة طلبة الحنفية بها ، وسكن بها في خلوة مدّة على حالة سكون وانجماع عن الناس وإقبال على الاشتغال بالعلم . وكان من فقهاء العجم محمود الكلستاني قد استقرّ إماما بالمدرسة الأغتمشية وهي جوار الجاولية ، فسكن بها ، ولزمه عبد الرحمن هذا يقرأ عليه حتى برع في الفقه والأصول والعربية . فلما طلب الظاهر برقوق محمودا المذكور وعمله كاتب السّر بعد موت ابن فضل اللّه وهو ببلاد الشام خلّف عبد الرحمن في أهله حتى قدم مع السّلطان فأعطاه الأغتمشية ، ونزّله في جملة صوفية خانكاه شيخو ، فاشتهر وعرف بصحبة كاتب ( السر ) « 1 » فلما مات محمود عمله وصيّه ، فعرف عدّة من أمراء الدّولة ، وحسنت سيرته ، فولّاه الطرابلسي قاضي
هامش
( 1 ) إضافة لا بد منها .