لكثير من حديثه ، ذاكرا لكثير من مشكلاته ، يردّ على القارئ ردّا مفيدا ، مع كبر سنّه ، وأخذ الفقه للشافعي على التّقي السّبكي . وكان لا يتناول شيئا من مال الأوقاف بل يتّجر في البزّ ، ثم تركه وانقطع في منزله حتى مات ، وقد تغيّر تغيّرا فاحشا ، في تاسع عشري شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وسبع مائة .
717 - عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الناصر بن هبة اللّه بن عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الناصر بن محمد بن عبد المنعم بن طاهر ابن أحمد بن مسعود بن داود بن يوسف بن عبد اللّه بن الزّبير بن العوام ، أبو محمد قاضي القضاة تقي الدين الزّبيريّ المحليّ يعرف أبوه بابن تاج الرياسة « 1 » .
قدم من المحلة الكبرى بالغربية من نواحي القاهرة ، وله ثراء ، فزوّجه قاضي القضاة موفق الدين عبد اللّه الحنبلي بابنته ، باشر توقيع الحكم مدة طويلة . ثم استخلف على الحكم بالقاهرة ومصر وعلا سنّه وشهرت دربته وعرفت بين النّاس درايته بالشّروط والأحكام .
فلما سخط الملك الظاهر برقوق على الصّدر محمد المناوي استدعاه في يوم الخميس ثالث عشري جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وسبع مائة على حين غفلة وفوّض إليه قضاء القضاة ، فباشر ذلك أحسن مباشرة واستعمل اللّين مع الشّدّة ، والثبت ، وسهولة الحجّاب ، وكثرة التواضع وبلوغ الغاية في الدّربة بالقضاء والعفّة عن كلّ قبيح إلى أن صرفه الظّاهر بالصّدر المناوي في النّصف من رجب سنة إحدى وثماني مائة ، فلزم داره وترك ركوب البغلة ، وصار يمشي في الطّرقات مطّرح الاحتشام إلى أن مات أول شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وثماني مائة عن ثمانين سنة وقد هرم ، فدفن بتربة جوار الصّوفية خارج باب النّصر ، رحمه اللّه ، فلقد
هامش
( 1 ) ترجمته في : إنباء الغمر 6 / 246 ، ورفع الإصر 2 / 336 ، والمجمع المؤسس ، الترجمة 132 ، والنجوم الزاهرة 13 / 179 ، والضوء اللامع 4 / 138 ، ووجيز الكلام 1 / 408 ، وشذرات الذهب 7 / 101 .