وصفّقت الأوراق حين تراقصت * بمرّ النسيم الرّطب فيها بحارها
بأرجائها الغزلان تحكي حسانها * وأفنانها الأفنان تجنى ثمارها
يروقك من هيف القدود طوالها * ويسبيك من لحظ العيون قصارها
بها الكأس تكسى بالشّمول شمائلا * ويخلفها بعد اللّجين نضارها
بأطيب عرفا من ثنائي على الذي * له من نفيسات المعالي خيارها
له همّة فوق السماء قرارها * ومكرمة بذل النّوال شعارها
حمى ملّة الإسلام بحر علومه * وزان فمنه سورها وسوارها
فكم حلّ إشكالا بمحكم عقده * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 1 »
وكم قهر الأبطال في حومة الوغى * ببيض علوم لا يفلّ غرارها
فليس فتى إلا عليّ وسيفه * يصان به من ذي الفقار فقارها
نقيّ تقيّ طاهر علم له * محاسن مجد لا تعدّ صفارها
فأجابه أبوه بقصيدة منها :
فمن ذاك نجلي أحمد الفاضل الذي * غدا وهو بحر للعلوم ودارها
أبا حامد لا زلت في العلم صاعدا * إلى رتبة يعلو السّماك قرارها
تشيّد أركانا له وتشيدها * فمنك مبانيها وأنت منارها
أتاني قصيد منك فاقت بصنعة * فما إن يسامى أو يرام اقتدارها
وما لي قوى تأتي إليك بمثلها * وقد أعجز الطّائيّ منها احورارها
فأسأل ربي أن يوقّيك الرّدى * ويصرف عنك العين شطّ مزارها
وولي قضاء القضاة بدمشق عوضا عن أخيه تاج الدين عبد الوهاب في خامس شعبان سنة ثلاث وستين وسبع مائة ، واستقرّ أخوه فيما بيده من الوظائف وهي : تدريس المنصورية ، وتدريس الشّيخونيّة ، وتدريس الشّافعي ، وإفتاء دار العدل . ثم استدعى إلى القاهرة فقدم على البريد في رابع عشري صفر فأقام إلى أن صرف بأخيه في ثاني عشري ربيع الأول
هامش
( 1 ) بيّض المصنف عجز هذا البيت ، ولم يعد إليه .