ومدح الأثير أبا حيّان بقصيدة أولها :
فداكم فؤاد حان للبعد فقده * وصبّ قضى وجدا وما حال عهده
وقلب جريح بالغرام متيّم * وطرف قريح طال في اللّيل سهده
فعجب منه ومن سنّه فقال فيه :
أبو حامد حتم على النّاس حمده * لما حاز من علم به بان رشده
غذيّ علوم لم يزل منذ نشئه * يلوح على أفق المعارف سعده
ذكيّ كأن من جاحم النار ذهنه * ذكاء ومن شمس الظّهيرة وقده
ومن حاز في سنّ البلوغ فضائلا * زمان اغتذى بالعيّ والجهل ضدّه
وقال فيه أيضا :
أبا حامد إني لفضلك حامد * وإنّك في كلّ العلوم لواحد
وكتب إلى أبيه :
بحبي سبيل الحبّ قام منارها * فلا تسألا عن مهجتي فيم نارها
فحال الهوى لا تختفي وجحيمه * تزيد ظهورا حين يرجى استتارها
وما قتل العشاق إلا صوارم * بدت من حمى ليلى يلوح غرارها
إذا أقبلت فالقلب مرمى سهامها * وإن أدبرت فالعين تطفو بحارها
بنفسي من صادت فؤادي وأصدأت * حياتي إذ صدّت ودام نفارها
تزيد لقلبي إن تباعد ربعها * دنوّا وتجفو حين تقرب دارها
وتأتي بعذر عن تعذّر وصلها * وما فتنة العذراء إلا اعتذارها
يصيّر جنح الليل صبحا جبينها * ويظلم بالفرع الطويل نهارها
مهاة يزين الخصر منها سقامه * به ألم مما حواه إزارها
فللكثب ما قد ضمّ منها وشاحها * وللبدر ما قد حاز منها خمارها
على أنّ بدر التمّ يصفرّ إن بدت * ويخجله من وجنتيها احمرارها
أيشبهها والفرق بالفرق واضح * وشمس الضّحى أضحى إليها افتقارها
لقد شقّ حبّات القلوب شقيقها * فكان إلى خال حواه فرارها
وما روضة أغنى عن الزّهر زهرها * وغنّى بها قمريّها وهزارها