وفليح بن سليمان ، وقرّة بن عبد الرحمن ، والليث بن سعد ، ومالك بن أنس ، ومحمد بن إسحاق ، ومحمد بن أبي حفصة ، وابن أبي ذئب ، وابن أخيه محمد بن عبد اللّه الزهريّ ، وموسى بن عقبة ، والنعمان بن راشد ، وهشام بن سعد ، وهشيم ، ويوسف بن يعقوب بن الماجشون ، والوليد بن محمد الموقريّ ، ويونس بن يزيد الأيليّ ، وأمم سوى هؤلاء .
قال ابن المدينيّ : له نحو ألفي حديث .
وقال أحمد بن القرّاب : ليس فيهم أجود مسندا من الزهريّ : له نحو ألف حديث .
وقال أبو داود : أسند أكثر من ألف حديث عن الثقات ، وحديثه كلّه ألفا حديث ومائتا حديث ، نصفها مسند ، ونحو مائتين عن غير الثقات ، وأمّا ما اختلفوا فيه عليه ، فلا يكون خمسين حديثا .
وقال سفيان بن عيينة : رأيت الزهريّ أحمر الرأس واللّحية وفي حمرتها انكفاء كأنّه يجعل فيها كتما « 1 » ، وكان أعيمش وله جميمة .
وقال سعيد بن عبد العزيز عن الزهريّ :
جالست سعيد بن المسيّب ستّ سنين . وروى مالك عنه أنّه جالس سعيدا عشر سنين .
وعن أبي الزناد : كنت أطوف أنا والزهريّ ، ومعه ألواح وصحف ، فكنّا نضحك به ، وكان [ 127 ب ] يكتب كلّ ما يسمع . فلمّا احتيج إليه علمت أنّه أعلم الناس .
وقال محمد بن عكرمة بن عبد الرحمن : كان ابن شهاب يختلف إلى الأعرج ، وكان الأعرج يكتب المصاحف ، فيسأله عن الحديث ثمّ يكتبه ثمّ يحفظه ، فإذا حفظ الحديث مزّق الرقعة .
وقال صالح بن كيسان : كنت أطلب العلم ، أنا والزهريّ ، فقال : تعال نكتب السنن ! - فكتبنا ما جاء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، ثمّ قال : تعال نكتب ما جاء عن الصحابة ! - فكتب ولم أكتب ، فأنجح وضيّعت .
وقال الليث بن سعد : كان ابن شهاب يقول : ما استودعت قلبي شيئا قطّ فنسيته .
وكان يكره أكل التفّاح ، وسؤر الفار ، ويقول :
إنّه ينسي - ويشرب العسل ويقول : إنّه يذكّر .
وقال عبد الرحمن بن مهديّ عن مالك : حدّث الزهريّ يوما بحديث ، فلمّا قام قمت ، فأخذت بعنان دابّته ، فاستفهمته فقال : تستفهمني ! ما استفهمت عالما قطّ ، ولا رددت شيئا على عالم قطّ .
وجعل ابن مهدي يتعجّب ، ويقول : فذيك الطوال وتلك المغازي « 2 » .
وفي رواية مروان بن محمد عن مالك : أخذت بلجام بغلة الزهريّ فسألته أن يعيد عليّ حديثا ، فقال : ما استعدت حديثا قطّ .
وفي رواية إسماعيل بن أبي أويس : حدّثنا مالك قال : حدّثنا ابن شهاب أربعين حديثا ، فتوهّمت في حديث منها ، فانتظرت حتى خرج وأخذت بلجام بغلته ثمّ سألته عن الحديث الذي شككت فيه ، فقال : أو لم أحدّثكه ؟
قلت : بلى ، لكنّي توهّمت فيه .
فقال : لقد فسدت الرواية ! خلّ لجام البغلة !
فخلّيته ، ومضى .
وقال ابن إسحاق عن الزهريّ ، ما استعدت
هامش
( 1 ) الكتم والكتمة : نبت يستخرج منه خضاب أسود للشعر بعد الحنّاء .
( 2 ) كلام غير مفهوم ، وهو هكذا في تاريخ دمشق 23 / 233 .
والعبارة لم تأت في ترجمة عبد الرحمن بن مهدي أبي سعيد العنبريّ ( ت 198 ) ، ولا في ترجمة الإمام مالك ( ت 179 ) . انظر أعلام النبلاء 9 / 192 ( 56 ) و 8 / 43 ( 10 ) .