معه يومي الجمل وصفين فكن منهم على حذر ، فأمر لكل
رجل منهم بمجلس سري واستقبل القوم بالكرامة فلما
دخلوا عليه قال لهم معاوية : مرحبا بكم يا أهل العراق ،
قدمتم أرض الله المقدسة أرض الأنبياء والرسل منها
المنشر وإليها المحشر ، قدمتم على خير أمير يبركم ويرحم
صغيركم ولو أن الناس كلهم ولد أبي سفيان لكانوا حلماء
عقلاء .
فأشار الوفد إلى صعصعة بن صوحان ، فقام ،
فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ثم قال : أما قولك
يا معاوية ، إنا قدمنا إلى الأرض المقدسة ، فلعمري ما
الأرض تقدس الناس ولا يقدس الناس إلا أعمالهم ، وأما
قولك أرض الأنبياء والرسل فمن بها من أهل النفاق
والشرك والفراعنة والجبابرة أكثر من الأنبياء ، وأما قولك
إن منها المنشر وإليها المحشر ، فلعمري ما ينفع قربها كافرا ،
ولا يضر بعدها مؤمنا ، أما قولك لو أن الناس كلهم ولد
أبي سفيان لكانوا حلماء عقلاء ، فقد ولدهم من هو خير
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 121
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٢١