فهنيئا لك يا أمير المؤمنين ، كنت أقرب الناس من رسول
الله قربى ، وأولهم سلما ، وأكثرهم علما وفهما ، فهنيئا لك يا
أبا الحسن ، لقد شرف الله مقامك ، كنت أقرب الناس إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نسبا وأولهم إسلاما ، وأوفاهم يقينا ،
وأشدهم قلبا ، وأبذلهم لنفسه مجاهدا ، وأعظمهم في الخير
نصيبا ، فلا حرمنا الله أجرك ولا أذلنا بعدك ، فوالله لقد
كانت حياتك مفاتح الخير ومغالق الشر ، وإن يومك هذا
مفتاح كل شر ومغلاق كل خير ، ولو أن الناس قبلوا
منك ، لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، ولكنهم آثروا
الدنيا على الآخرة ، ثم بكى بكاء شديدا ، وبكى كل من
كان معه .
وعدلوا إلى الإمامين الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ومحمد ،
وجعفر ، والعباس ، ويحيى ، وعون ، وعبد الله ، فعزوهم في
أبيهم ، ثم رجعوا جميعا في ليلتهم إلى الكوفة ، فإنا لله وإنا
إليه راجعون .
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 118
مساهمون: حسين الشاكري
ص١١٨