الحقّ ومعينه ، وأنت يا معضوض « 1 » كما قال سبحانه :
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ .
[ المجادلة : 19 ، 21 ] افعل ما بدا لك تجدني لك صابرا وبه معتصما ، وأرجو أن يكون الأخذ بعضدك والقبض عليك ، وأخذ ما جمعته ووعيته من فيء المسلمين ، واستباحة حريمك وحريم من معك ومن وراءك ، قريب [ ا ] على أيدي أنصارنا وأعواننا إن شاء اللّه .
وأمّا ما ذكرت أنّك معط إيّاي ، وتحمل إليّ من الأموال كذا وكذا فلعمري لقد قلت قولا يجب لأمثالك فيه الرغبة . وأمّا المؤمنون أنصار المهديّ باللّه فنهضوا لنصره بأنفس غنيّة معزوفة « 2 » عن حطام الدنيا يبغون ما عند اللّه
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى
، [ القصص : 60 ]
فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ * ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ .
[ النمل : 36 ، 37 ] فافعل يا خصيّ « 3 » ما بدا لك فإنّك تجدني إن شاء اللّه من الصابرين . وقد سرحت لأهل الفهم والتمييز ما أردت إن كنت ممّن يجيب ويسرع الإجابة
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
، [ طه : 47 ] والهوان لمن طغى وبغى واعتدى . فإن عزمتم أن يكون لقاؤكم لنا بجموعكم وقتا معلوما فافعلوا ذلك اختيارا لأنفسكم . والجواب لك ولمن أصبحوا مغترّين بصاحبك المعتوه ، فإنّا لا نبدأ بالقتال أو نبدأ به إن شاء اللّه » « 4 » .
ومن شعره [ البسيط ] :
من كان يرضى بحصن يستجير به * وقلعة ذات أجراس وأحراس
فإنّني رجل لم ترض همّته * إلّا ببيض وأرماح وأفراس
مسوّمات جعلناها معاقلنا * دون المعاقل في الضرّاء واليأس
ترى الغبار عليها في سنابكها * مثل الذريرة فوق النحر والرأس « 5 »
5 وقائل قال لي ، والسيف في يده * لا تقعدنّ قعود الطاعم الكاسي
لعزّ يوم ، ومأتى الموت في غده * خير من العيش في ذلّ وأنكاس
[ 83 ب ] وقال أيضا وهو مقيم بأرض مصر من أبيات [ الطويل ] :
ألا إنّ حدّ السيف أشفى لذي الوصب * وأبلغ من رجع الرسائل والكتب
وأقضى لحاج النفس في كلّ موطن * وأحرى بردّ الحقّ يوما لذي الطلب
ألم ترني بعت الرفاهة بالسّرى * وقمت بدين اللّه حقّا كما يجب ؟
وحالفت جنّان الفلاة تبرّءوا * إلى اللّه منكم ، دائب الفكر والنصب
5 أفكّر في أفعالكم وأموركم * وفي دون ما عاينته أعجب العجب
أبعد نبيّ اللّه ثمّ ابن عمّه * وسبطيه والهادين والسادة النّجب
هامش
- اتّزانا ، فلا شتم فيها ولا تهديد . وفيها احتجاج طويل لأحقيّة أبناء عليّ بالخلافة دون سواهم ، واستعراض لاغتصاب بني أميّة وبني العبّاس لها .
( 1 ) في المخطوط : معصوص بدون إعجام .
( 2 ) عزف نفسه عن الدنيا ( باب نصر وضرب ) : منعها وظلفها وكفّها .
( 3 ) قد هدّده منذ قليل باستباحة حريمه ، وما للخصيّ من حريم بمعنى الزوجة .
( 4 ) هذه الرسالة وردت في عيون الأخبار 206 بلهجة أكثر -
( 5 ) قراءتنا ظنيّة ، نظرا لرداءة الخطّ .