يكون إمام المسلمين ورأسهم * وقيّم دين اللّه في أرضه شغب « 1 »
صبرت ، وفي الصبر النجاح ، وربّما * تعجّل ذو أمر فأخطا ولم يصب
إلى أن أراد اللّه إعزاز دينه * فقمت بدين اللّه قومة محتسب
10 وناديت أهل الغرب دعوة واثق * كريم العطايا ، من تولّاه لم يخب
فجاءوا سراعا نحو أصيد ماجد * ينادونني بالسمع طورا وبالرحب
فلمّا أتى الأمر الذي كنت موعدا * به جاء نصر اللّه بالفتح عن كثب
وكتب إلى المهديّ باللّه في وقت عودته إلى المغرب سنة اثنتين وثلاثمائة [ السريع ] :
اللّه لي ثمّ إمام الهدى * ما ضاع من كان له اللّه
اللّه جلّ اللّه لي صاحب * سقيا لمن صاحبه اللّه
اللّه لي في وجهتي ناصر * قد عزّ من ينصره اللّه
اللّه لي في شقوتي حافظ * طوبى لمن يحفظه اللّه
5 اللّه فتّاح لنا شرقه * والغرب طرّا فتح اللّه « 2 »
اللّه أعطانا الذي قد ترى * عطيّة منّ بها اللّه
اللّه قد أرسل خير الورى * محمّدا أرسله اللّه
اللّه قد أخرج مهديّه * وحجّة أظهرها اللّه
اللّه لي في كلّ حال كما * كان لآبائي كذا اللّه
اللّه ربّي وإلهي ، ومن * مثلي إذا قلت : لي اللّه ؟
اللّه حسبي بعد ذا كلّه * يا حبّذا من حسبه اللّه !
وهذا كان من جواب كتاب كتبه إليه المهديّ وكتب فيه [ الوافر ] :
أتصبح في كتامة ذا انفراد * تقابلها قياما في قيام
[ 84 أ ] إذا ما وقعة دارت رحاها * بجزم معاصم وفلاق هام
أتت أخرى تطمّ وتعتليها * يشيب لهولها رأس الغلام
وألتذّ الحياة بخفض عيش * معاذ اللّه ! والشهر الحرام !
5 ولكنّ التجلّد لي خدين * وسنّي ضاحك والقلب دام
عسى الرحمن يجمعنا وشيكا * وقد تمّت لنا رتب الكرام
فأنقع غلّتي بك واشتياقي * إليك بحمد ذي المنن الجسام « 3 »
وقال يفخر بنفسه وآبائه ، ويذكر ما فتح من البلاد ، ويهجو خلفاء بني العبّاس ، ويذكر شغب أمّ المقتدر [ الطويل ] :
هامش
( 1 ) شغب هي أمّ المقتدر الخليفة العبّاسيّ . واتّهامها هنا بالعبث في شؤون الخلافة لا يخلو من إفراط . ولقد لقيت العذاب والعنت بعد مقتل ابنها . انظر خبرها في الكامل 8 / 74 - 78 .
( 2 ) هذا البيت يعلن عزم العبيديّين على امتلاك الشرق أيضا ، وهو يخرج عن الصبغة الابتهاليّة الصوفيّة الظاهرة في سائر الأبيات .
( 3 ) هذه الأبيات للمهدي ، أوردها الداعي إدريس في عيون الأخبار 191 ، ونقلها كذلك صاحب كتاب العيون والحدائق 162 .