الخويّيّ وشرحها . وكان يقرئ العروض زمانا بالصناعة فأخذ منه أهل الأدب . وقدم مصر .
ومات في سنة ثنتي وعشرين وسبعمائة .
وقال وهو بمصر متشوّقا إلى دمشق [ الكامل ] :
لي نحو ربعك دائما يا جلّق * شوق أكاد به جوّى أتمزّق
وهمول دمع من جوى بأضالعي * ذا مغرق طرفي وهذا محرق
أشتاق منك منازلا لم أنسها * أنّى ، وقلبي في ربوعك موثق ؟
طلل به خلقي تكوّن أوّلا * وبه عرفت بكلّ ما أتخلّق
5 وقف عليك لذا التأسّف والبكا * قلبي الأسير ودمع عيني المطلق
أدمشق لا بعدت ديارك عن فتى * أبدا إليك بكلّه يتشوّق
أنفقت في ناديك أيّام الصّبا * حبّا وذاك أعزّ شيء ينفق
ورحلت عنك ولي إليك تلفّت * ولكلّ جمع صدعة وتفرّق
فاعتضت عن أنسي بظلّك وحشة * منها وهي جلدي وشاب المفرق
10 فلبست ثوب الشيب وهو مشهّر * ونزعت ثوب الشرخ وهو معتّق
ولكم أسكّن عنك قلبا طامعا * بوعود قربك وهو [ شوقا يخفق ]
[ 206 أ ] والريح تكتب في الجداول أسطرا * خطّ له نسخ النسيم محقّق
والطير تقرأ والنسيم مردّد * والغصن يرقص والغدير يصفّق
ومعاطف الأغصان غنّتها الصبا * طربا فذا عار وهذا مورق
15 وكأنّ زهر اللوز أحداق إلى ال * زوّار من خلل الغصون تحدّق
وكأنّ أشجار الغياض سرادق * في ظلّها من كلّ لون نمرق
والورد با [ لألوان ] يجلو منظرا * ونسيمه عطر كمسك يعبق
فبلابل منها تهيج بلابلا * وكذاك أثواب الشقيق تشقّق
وهزاره يصبو إلى شحروره * ويجاوب القمريّ فيه مطوّق
20 فكأنّما في كلّ عود صارخ * عود حلا مزمومه والمطلق
والورق في الأوراق يشبه شجوها * شجوي ، وأين من الطليق الموثق ؟
2050 - أبو نصر ابن النقيب [ - 687 ] « 1 »
محمّد بن الحسن بن شاور ، ناصر الدين ، أبو نصر ، المعروف بابن النقيب ، الكنانيّ [ . . . ] « 2 » .
ومن شعره [ المتقارب ] :
ألا يا إمام الملاح اتّئد * لقد ذلّ من بالجمال انتصر
ولا بدّ تخلع عمّا قليل * إذا قام عارضك المنتظر
وقال [ الطويل ] :
خيال الفتى في كلّ صاف لعينه * كصوت الصدى في سمعه إذ يجاوب
فيسمع من ذا ناطقا وهو صامت * ويبصر من ذا حاضرا وهو غائب
هامش
( 1 ) حسن المحاضرة ، 1 / 569 ( 62 ) - مسالك الأبصار ، 18 / 221 ( 32 ) والنماذج من شعره كثيرة فيه .
( 2 ) بياض بقدر أربعة أسطر .