الشافعيّ من كلامه ؟ كان له لسان يضعه فيما شاء .
وقال يونس بن عبد الأعلى : ما كان الشافعيّ إلّا ساحر [ ا ] . ما كنّا ندري ما نقول إذا قعدنا حوله .
وفي رواية : كانت ألفاظ الشافعيّ كأنّها سكّر .
وقال أبو محمّد عبد الملك بن هشام النحويّ صاحب المغازي « 1 » : طالت مجالستنا محمّد بن إدريس الشافعيّ ، فما سمعت منه لحنة قطّ ، ولا كلمة غيرها أحسن منها .
وقال أحمد ابن أبي سريج : ما رأيت أحدا أفوه ولا أنطق من الشافعيّ .
وقال الربيع : كان الشافعيّ عربيّ النفس عربيّ اللسان .
وقال أحمد بن حنبل : كان الشافعيّ من أفصح الناس ، وكان مالك تعجبه قراءته لأنّه كان فصيحا .
وقال الربيع : كلّما ذكرت ما أكل التراب من لسان الشافعيّ هانت عليّ الدنيا .
وقال ابن هشام صاحب المغازي : الشافعيّ ممّن تؤخذ عنه اللغة .
وقال أبو عبيد القاسم بن سلّام : كان الشافعيّ ممّن تؤخذ عنه اللغة .
وقال الحسن بن عليّ بن الأشعث : سمعت محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم - وقيل له : كان الشافعيّ حجّة في اللغة - فقال : إن كان أحد من أهل العلم حجّة في شيء ، فالشافعيّ حجّة في كلّ شيء .
وقال المبرّد : الشافعيّ من أشعر الناس ، وآدب الناس ، وأفصح الناس وأعرفهم بالقراءات .
وقال يونس بن عبد الأعلى : سمعت الشافعيّ يقول : « تعلّموا العربيّة ، فإنّها تثبّت العقل ، وتزيد
في المروءة » . وسمعته يقول : إعراب القرآن أحبّ إليّ من بعض حروفه .
وقال المزنيّ : قرأ رجل على الشافعيّ فلحن .
فقال الشافعيّ : أضرستني !
وقال المازنيّ : سمعت الأصمعيّ يقول : قرأت شعر الشنفريّ على الشافعيّ بمكّة .
وقال عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ : قلت لعمّي : يا عمّاه ، على من قرأت شعر هذيل ؟
قال : على رجل من آل المطّلب يقال له محمّد بن إدريس .
وقال الزبير بن بكّار : أخذت شعر هذيل ووقائعها عن عمّي مصعب فسألته عمّن أخذها .
فقال : أخذتها عن محمد بن إدريس الشافعيّ حفظا .
وقال أحمد بن صالح : قال لي الشافعيّ : يا أبا جعفر ، تعبّد من قبل أن ترأس ، فإنّك إن ترأّست لم تقدر أن تتعبّد . ( قال ) : وكان الشافعيّ إذا تكلّم كأنّ صوته صنج أو جرس من حسن صوته .
وقال بحر بن نصر : كنّا إذا أردنا أن نبكي قلنا بعضنا لبعض : قوموا بنا إلى هذا الفتى المطّلبيّ ، فإنّه إذا أتيناه استفتح القرآن حتّى يتساقط الناس بين يديه ويكثر عجيجهم بالبكاء ، [ 162 ب ] فإذا رأى ذلك أمسك عن القراءة ، من حسن صوته .
[ براعته في المناظرة ]
وقال ابن عبد الحكم : كنت إذا رأيت من يناظر الشافعيّ رحمته .
وقال : لو رأيت الشافعيّ يناظرك لظننت أنّه سبع يأكلك .
وقال : الشافعيّ علّم الناس الحجج .
وقال هارون بن سعيد الأيليّ : لو أنّ الشافعيّ
هامش
( 1 ) هو ابن هشام صاحب السيرة النبوية ( ت 213 ) .