نحن ولا الأوّلون ، حتى سمعنا من الشافعيّ الكتاب والسنّة والإجماع .
وعن أبي الفضل الزجّاج : لمّا قدم الشافعيّ إلى بغداد ، كان في الجامع إمّا نيّف وأربعون حلقة ، أو خمسون حلقة . فلمّا دخل بغداد ، ما زال يقعد في حلقة حلقة ، ويقول لهم : « قال اللّه ، وقال الرسول » ، وهم يقولون : « قال أصحابنا » حتّى ما بقي في المسجد حلقة غيره .
وعن حرملة بن يحيى : سمعت الشافعيّ يقول :
سمّيت ببغداد « ناصر الحديث » .
وعن الحميديّ : كنّا نريد أن نردّ على أصحاب الرأي ، فلم نحسن كيف نردّ عليهم ، حتى جاء الشافعيّ ففتح لنا .
[ شغف ابن حنبل بالشافعيّ ]
وعن أحمد بن حنبل : قدم علينا نعيم بن حمّاد وحدّثنا على طلب المسند . فلمّا قدم علينا الشافعيّ وضعنا على المحجّة البيضاء .
وعنه : ما كان أصحاب الحديث يعرفون معاني حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى قدم الشافعيّ فبيّنها لهم .
وعنه : كان الفقه قفلا على أهله حتّى فتحه اللّه بالشافعيّ .
وعنه : لولا الشافعيّ ، ما عرفنا فقه الحديث .
وقال ، - وقد ذكر عنده الشافعيّ - : لقد كان يذبّ عن الآثار رحمه اللّه .
وقال : هذا [ 157 ب ] الذي ترون ، كلّه أو عامّته من الشافعيّ . وما بتّ منذ ثلاثين سنة إلّا وأنا أدعو اللّه للشافعيّ ، وأستغفر له .
وفي رواية : ما صلّيت صلاة منذ أربعين سنة إلّا وأنا أدعو للشافعيّ .
وفي رواية : أنا أدعو اللّه لخمسة كلّ يوم - أو كلّ صلاة - أسمّيهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ، أحدهم الشافعيّ .
وعن محمد بن محمد بن إدريس الشافعيّ قال :
قال لي أحمد بن حنبل : أبوك أحد الخمسة الذين أدعو لهم سحرا .
وفي رواية : ستّة أدعو لهم سحرا ، أحدهم الشافعيّ .
وعن خطّاب بن بشر قال : جعلت أسأل أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل فيجيبني ويلتفت إلى ابن الشافعيّ ويقول : هذا ممّا علّمنا أبو عبد اللّه - يعني الشافعيّ . ( قال ) : وسمعت أبا عبد اللّه يذاكر أبا عثمان أمر أبيه ، فقال أحمد : يرحم اللّه أبا عبد اللّه ، ما أصلّي صلاة إلّا دعوت فيها لخمسة هو أحدهم ، وما يتقدّمه منهم أحد .
وعن عبد اللّه بن أحمد : قلت لأحمد : يا أبت ، أيّ رجل كان الشافعيّ ، فإنّي سمعتك تكثر من الدعاء له ؟
قال : يا بنيّ ، كان الشافعيّ كالشمس للدنيا ، وكالعافية للناس ، فانظر هل لهذين من خلف أو منهما عوض ؟
وعن الفضل بن زياد العطّار : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما أحد يمسّ بيده محبرة وقلما إلّا وللشافعيّ في عنقه منّة .
وعن أحمد : كلام الشافعيّ في اللغة حجّة .
وعنه : كان الشافعيّ من أفصح الناس .
وعنه : الشافعيّ فيلسوف في أربعة أشياء : في اللغة ، واختلاف الناس ، والمعاني ، والفقه .
وعنه : ما أحد تعلّم في الفقه كان أحرى أن يصيب السنّة لا يخطئ ، إلّا الشافعيّ .