قال : اليمين مع الشاهد .
قلت : ولم طعنت عليهم ؟
قال : لأنّه مخالف لكتاب اللّه عزّ وجلّ .
فقلت له : أفكلّ خبر يأتيك مخالفا لكتاب اللّه تسقطه ؟
فقال لي : كذا يجب .
فقلت له : فما تقول في الوصيّة للوالدين والأقربين ؟
ففكّر ساعة . فقلت : أجب !
فقال : لا تجب .
فقلت له : فهذا مخالف لكتاب اللّه .
ثمّ قلت له : لم لا تجب ؟
قال : لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لا وصيّة لوارث .
فقلت له : أخبرني عن الشاهدين ، أهما حتم من اللّه تعالى ؟
فقال : ما تريد بهذا ؟
قلت : لأنّك زعمت أنّ الشاهدين حتم من اللّه تعالى ، لا غير . وكان ينبغي لك أن تقول : إذا زنى زان فشهد عليه شاهدان [ 125 ب ] إن كان محصنا رجمته ، وإن كان غير محصن جلتده .
قال لي : فإن قلت لك : ليس هما حتم [ ا ] من اللّه ؟
قلت له : فإذا لم يكونا حتما من اللّه ، ينزّل كلّ حكم منزلته : ففي الزنا أربع [ ة ] ، وفي غيره شاهدان ، [ وفي غيره ] رجل وامرأتان ، وإنّما في القتل لا يجوز إلّا شاهدان . فلمّا رأيت قتلا وقتلا ، أعني شهادة الزنا وشهادة القتل ، فكان هذا قتل [ ا ] وهذا قتل ، غير أنّ أحكامهما مختلفة .
فكذلك كلّ حكم أنزل حيث أنزل اللّه : فمنها بأربع ، ومنها بشاهدين ، ومنها بشاهد وامرأتين ، ومنها بشاهد ويمين . وأنت قد تحكم بدون هذا .
فقال لي : وأين أحكم بدون هذا ؟
قلت له : ما تقول في الرجل والمرأة إذا اختلفا في متاع البيت ؟
فقال : أصحابي يقولون فيه : ما كان للرجال فهو للرجل ، وما كان للنساء ، فهو للمرأة .
فقلت له : أبكتاب اللّه تعالى قلت هذا ، أو بسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ؟
ثمّ قلت له : ما تقول في الرجلين إذا اختلفا في الحائط ؟
فقال : من قول أصحابنا أنّه إذا لم يكن لهما بيّنة ينظر إلى العقد ، من أين هو البناء ، فأحكم لصاحبه به .
فقلت له : أفبكتاب اللّه هذا قلت أم بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟
ثمّ قلت له : فما تقول في رجلين يكون بينهما خصّ فيختلفان فيه : لمن تحكم به إذا لم تكن لهما بيّنة ؟
قال لي : انظر إلى معاقده من أيّ وجه هي ، فأحكم له .
فقلت له : أفبكتاب اللّه قلت هذا أم بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟
ثمّ قلت له : ما تقول في ولادة المرأة إذا لم تحضرها إلّا امرأة واحدة ، هي القابلة ، ولم يكن ثمّ غيرها ؟
فقال لي : الشهادة جائزة ، شهادة القابلة وحدها نقبلها .
فقلت له : أفبكتاب اللّه قلت هذا أم بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟
المقفى الكبير — صفحة 182
مساهمون: المقريزي
ص١٨٢