أخرى ، فقال : أنت تحبّ أن تكون قاضيا !
وقال أحمد بن حنبل : قال لي الشافعيّ : قرأت على مالك ، وكان تعجبه قراءتي - قال أحمد : لأنّه كان فصيحا .
وعن عمرو بن سواد : سمعت الشافعيّ يقول :
تمنّيت من الدنيا شيئين : العلم والرّمي . فأمّا الرمي ، فإنّي أصيب من عشرة عشرة . والعلم ، فما ترون .
وعن أبي عبيد القاسم بن سلّام : رأيت الشافعيّ عند محمد بن الحسن ، وقد دفع إليه خمسين دينارا - وكان قد دفع إليه قبل هذا خمسين درهما ، وقال : إن اشتهيت فالزم - ثمّ دفع إليه هذه الدنانير ولزمه الشافعيّ . ( قال أبو عبيد ) : سمعت الشافعيّ يقول : « كنت كتبت عن محمد بن الحسن وقر بعير » ، وسمعته يقول لمحمّد بن الحسن وقد دفع إليه الدنانير بعد الخمسين درهما ، فقال له : لا تحتشم !
فقال : ما أنت عندي في موضع أحتشمك .
وجرى ذكر الشراب . فقال الشافعيّ :
الحمد للّه ! لو علمت أنّ الماء البارد يضرّ مروءتي في ديني لما شربت إلّا الماء الحارّ حتى ألقى اللّه .
ولو كنت عندي من أحتشمك ، ما قبلت برّك .
وعن أحمد بن أبي سريج : سمعت الشافعيّ يقول : أنفقت على كتب محمد بن الحسن ستّين دينارا . ثمّ تدبّرتها فوضعت إلى جنب كلّ مسألة حديثا ، يعني ردّا عليه .
[ معرفته بالعربيّة والأخبار ]
وعن أحمد بن محمد ، ابن بنت الشافعيّ :
حدّثني أبي وعمّي - أو أحدهما - أنّ محمد بن إدريس الشافعيّ أقام في بطون العرب عشرين سنة يأخذ لغاتها وأخبارها وأشعارها .
[ وجاء ] عن الشافعيّ : أقمت في بطون العرب عشرين سنة آخذ أشعارها ولغاتها ، وحفظت القرآن . فما علمت أنّه مرّ لي جزء إلّا وعلمت المعنى فيه والمراد ، ما خلا حرفين ، أحدهما « دسّاها » .
وعن ابن بنت الشافعيّ : سمعت أبي يقول :
أقام الشافعيّ على العربيّة ، وأيّام الناس ، عشرين سنة . فقلنا له في ذلك فقال : ما أردت بهذا إلّا الاستعانة على الفقه .
وقال مصعب بن عبد اللّه الزبيريّ : قرأ عليّ الشافعيّ أشعار هذيل حفظا . ثمّ قال لي : لا تخبر بهذا أهل الحديث ، فإنّهم لا يحتملون هذا - وكان الشافعيّ يسير مع أبي من أوّل الليل حتّى الصباح ولا ينامان . ( قال ) : وكان الشافعيّ في ابتداء [ 147 أ ] أمره يطلب الشعر وأيّام الناس والأدب . ثمّ أخذ في طلب الفقه بعد . وكان سبب أخذه للفقه أنّه كان يوما يسير على دابّة له ، وخلفه كاتب لأبي ، فتمثّل الشافعيّ ببيت شعر ، فقرعه كاتب أبي بسوطه وقال له : مثلك يذهب بمروءته في مثل هذا ؟ أين أنت عن الفقه ؟ - فهزّه ذلك فقصد لمجالسة الربعي بن خالد مفتى مكّة . ثمّ قدم علينا فلزم مالك بن أنس .
وذكر الربيع بن سليمان عن الشافعيّ قال : كنت في مجلس ببغداد فرأيت في المنام كأنّ عليّا رضي اللّه عنه دخل عليّ فنزع خاتمه من يده وجعله في يدي . فلمّا كان غد ، دعوت بجعد المعبّر فعبّرها وقال : إن صدقت رؤياك ، لم يبق من المشرق والمغرب موضع إلّا ذكرت فيه وعمل بقولك فيه .
وقال المزني : سمعت الشافعي يقول : رأيت عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه في النوم ، فسلّم