تصدّر بالملكيّة « 1 » من القاهرة ولازم الاشتغال بها .
و [ كان ] يأتيها ماشيا وتارة على حمار مكار ، [ وإذا ركب لا يكتري إلّا دابّة ضعيفة محتقرة ويقول :
هذا [ الحمار ] ربّما لا يقصده الناس كثيرا ] « 2 » فأنا أريد برّه والغرض يحصل . وكان فقيرا ليس له سوى معلوم الملكيّة مبلغ ثمانين درهما في الشهر ، حتّى مات في الطاعون سنة تسع وأربعين وسبعمائة .
وكان إماما في الفقه ، له حظّ وافر من الذكاء والفهم ، وصبر على إفادة الطلبة ، يأمرهم بحفظ ما يقيّده لهم وعرضه عليه . وكان مولعا بالألغاز الفقهيّة ، ويعظّم الحاوي « 3 » ويحثّ على شرحه .
وكان له اعتقاد في الفقراء يمشي إليهم ويتبرّك بدعائهم . حكي أنّه ركب مع مكار مرّة فخطر له أن يملك جارية تركيّة وبغلة . فقال له المكاري : يا فقيه شوّشت علينا : بغلة وجارية ! يحصل لك ذلك ! فلمّا ولي « 2 » قضاء الإسكندريّة ركب البغلة وملك جارية تركيّة مليحة .
وكانت دروسه لا تملّ لكثرة تنقّله من قصّة إلى نحو إلى حكاية إلى شعر .
1889 - ابن السليم قاضي الجماعة بقرطبة [ 306 - 367 ] « 4 »
[ 117 ب ] محمد بن إسحاق بن منذر بن إبراهيم بن محمد بن السليم بن أبي عكرمة ، أبو
بكر ، قاضي الجماعة بقرطبة .
مولده في سنة [ ستّ ] وثلاثمائة . وروى عن قاسم بن أصبغ وطبقته . ورحل في سنة اثنتين وثلاثين فسمع بمكّة من ابن الأعرابيّ ، وبمصر من أحمد بن مسعود الزّنبريّ ، وعبد اللّه بن جعفر البغداديّ ، وأبي جعفر ابن النحّاس وغيره .
وعاد إلى الأندلس ، فأقبل على الزهد ودراسة العلم . وولي قضاء قرطبة وحدّث . فسمع منه الناس ، وكان حافظا للفقه بصيرا بالاختلاف ، حسن الخطّ والبلاغة ، متواضعا .
وتوفّي يوم الاثنين لخمس أو لسبع بقين من جمادى الأولى « 5 » سنة سبع وستّين وثلاثمائة .
وسليم بفتح السين المهملة وكسر اللام .
1890 - محمد بن إسحاق صاحب السيرة [ - 151 ] « 6 »
محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار - وقيل بدل خيار : كوثان - أبو بكر - وقيل : أبو عبد اللّه [ الأحوال ] - المطّلبيّ ، المدنيّ ، مولى قيس بن مخرمة بن المطّلب .
كان جدّه يسار - بياء آخر الحروف ثمّ سين مهملة - من سبي عين التمر ، وهو أوّل سبي دخل من العراق مع خالد بن الوليد .
وقدم محمد بن إسحاق إلى الإسكندريّة سنة خمس عشرة ومائة . وروى عن جماعة من أهل مصر . وأدرك من الصحابة أنس بن مالك ورآه وعليه عمامة سوداء . ولقي سعيد بن المسيّب ،
هامش
( 1 ) المدرسة الملكية تسمّى أيضا الجوكنداريّة باسم الحاج آل ملك الجوكندار . الخطط 2 / 392 .
( 2 ) الرواية مضطربة والتوضيح من السبكي 9 / 129 - 130 .
( 3 ) الحاوي الصغير في الفقه لنجم الدين القزويني عبد الغفّار بن عبد الكريم ( ت 665 ) . كشف الظنون 625 ، الأعلام 4 / 157 .
( 4 ) نفح الطيب 2 / 220 ( 140 ) - المقتبس ، 81 ( 21 ) - الديباج ، 260 .
( 5 ) في الجذوة : مات في رجب .
( 6 ) الوافي 2 / 188 ( 550 ) ، أعلام النبلاء 7 / 33 ( 15 ) . وقد جمع الحافظ المنذريّ في آخر كتاب الترغيب والترهيب 2 / 355 جملة من الأقوال فيه ، وفي غيره من الرواة المختلف فيهم .