تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
نكث يوسف الفهريّ عهد عبد الرحمن ، وصار إلى ماردة فاجتمع عليه عشرون ألفا ، وقصد محاربة عبد الرحمن . فسار إليه من قرطبة . فمضى يوسف إلى إشبيليّة ، وعليها عبد الملك بن عمر بن مروان ، فحاربه وهزمه « 1 » وقتل كثيرا من أصحابه ، وبقي يوسف متردّدا في البلاد حتى قتله بعض أصحابه في شهر رجب سنة اثنتين وأربعين بنواحي طليطلة وحمل رأسه إلى عبد الرحمن . فنصبه بقرطبة ، وقتل ابنه أبا زيد عبد الرحمن بن يوسف الذي كان رهينة عنده ونصب رأسه مع رأس أبيه . وبقي أبو الأسود بن يوسف عنده رهينة . وقبض على الصميل وسجنه حتى مات في سجنه . ثم خرج العلاء بن مغيث ( اليحصبيّ ) من إفريقيّة في سنة ستّ وأربعين إلى باجة ، ولبس السواد ودعا لبني العبّاس . فسار إليه عبد الرحمن ولقيه بنواحي إشبيلية وحاربه أيّاما حتى هزمه وقتل سبعة آلاف من أصحابه في المعركة ، ثم قتل العلاء . وأمر بعض التجّار بحمل رؤوس جماعة من مشاهيرهم إلى القيروان وإلقائها في السوق سرّا ، ففعل ذلك . ثم حمل منها إلى مكّة عدّة فوصلت ، وقد حجّ أبو جعفر المنصور ، وكان مع الرؤوس لواء أسود وكتاب كتبه المنصور [ 54 ب ] للعلاء فأنكى بذلك المنصور . وخرج أيضا سعيد اليحصبيّ المعروف بالمطريّ بمدينة لبلة غضبا للعلاء ، فاجتمعت إليه اليمنيّة ، وقصد إشبيلية وتغلّب عليها فكثر جمعه فبادره عبد الرحمن ، وما زال يحاصره حتى قتل وقتل كثير ممّن كان معه ، وعاد عبد الرحمن إلى قرطبة . فخرج عليه عبد اللّه بن خراشة الأسدي بكورة جيّان ، وأغار على قرطبة في جمع كثير . فندب لقتاله جيشا فتفرّق جمعه ، وطلب الأمان فأمّنه . ثم خرج في سنة إحدى وخمسين بشرق الأندلس رجل من بربر مكناسة يقال له شقنا بن عبد الواحد ، وادّعى أنّه من ولد عليّ بن أبي طالب ، وتسمّى بعبد اللّه بن محمد ورفع نسبه إلى الحسين بن عليّ . فاجتمع عليه خلق كثير من البربر وعظم أمره . فخرج إليه عبد الرحمن ، وكانت له معه أخبار وحروب إلى أن كانت سنة ستّ وخمسين ، فخرج إليه لمحاربته فخرج أهل إشبيلية عن طاعته ، فرجع وقد هاله ما سمع من اجتماعهم وكثرتهم . وقدم ابن عمّه عبد الملك بن عمر بن مروان بن الحكم فقاتل اليمانيّة وأهل إشبيلية ، فلم تقم بعدها لليمانيّة قائمة . وعاد عبد الرحمن إلى قرطبة فقتل في سنة سبع وخمسين خلقا كثيرا ممّن كان من الخارجين عليه ، ومال من حينئذ إلى اقتناء العبيد لما بلي به من غشّ العرب . وثار عليه في سنة ستّين - وقيل إحدى وستين - عبد الرحمن بن حبيب الفهريّ المعروف بالصقلّيّ ، وعبر إفريقيّة إلى الأندلس محاربا لهم ليدخلوا في طاعة الدولة العبّاسيّة ، فلم يزل عبد الرحمن يدبّر عليه حتى اغتاله رجل من البربر فقتله وحمل رأسه إليه فأعطاه ألف دينار ، وذلك سنة اثنتين وستّين . ثم ثار أبو الأسود محمد بن يوسف بن عبد الرحمن الفهريّ بالأندلس في سنة ثمان وستّين بعد ما فرّ من السجن بقرطبة إلى طليطلة ، واجتمع عليه خلق كثير ، وسار لحرب عبد الرحمن فلقيه واشتدّ القتال . ثم انهزم وقتل من أصحابه أربعة آلاف ، وغرق في النهر كثير . ثمّ بقي يحارب عبد الرحمن إلى أن هلك سنة سبعين . فقام من بعده أخوه قاسم وجمع فقاتله عبد الرحمن حتى قتله بعد أن ظفر به .
هامش
( 1 ) المهزوم هو يوسف الفهريّ . الكامل 4 / 364 .
المقفى الكبير — صفحة 69 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي