تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ووجّهوا إليه مركبا فيه تمّام بن علقمة وجماعة . فوصلوا إليه وأبلغوه طاعتهم له ، وأخذوه إلى الأندلس ، فأرسى بالمنكّب « 1 » في شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وثلاثين ومائة . فأتاه جمع من رؤسائهم من أهل إشبيلية . وكانت نفوس اليمن حنقة على الصميل بن حاتم الكلابيّ ويوسف الفهريّ ، فأتوه أيضا وبايعوه . فسار وجمعه يكثر حتى نزل إشبيليّة . ثم نهد إلى قرطبة ، وكان يوسف غائبا بنواحي طليطلة . فأتاه الخبر وهو عائد إلى قرطبة ، وكان قد بلغه خبر عبد الرحمن فلم يعبأ به ولم يكترث . فلمّا قرب عبد الرحمن منه تراسلا في الصلح ، فخادعه يومين أحدهما يوم عرفة . فاطمأنّ أصحاب يوسف ، ثقة منهم بأنّ الصلح قد انبرم . وأقبل يوسف يهيّئ الطّعام ليأكله الناس على سماطه يوم الأضحى ، وعبد الرحمن يرتّب خيله ورجله . وعبر النّهر ليلا في أصحابه ، فنشب القتال ليلة الأضحى وصبر الفريقان إلى أن ارتفع النّهار ، وقد ركب عبد الرحمن بغلا يري الناس أنّه يثبت ولا يفرّ . فسكنت قلوب أصحابه واشتدّ قتالهم فانهزم يوسف ، وبقي الصميل فقاتل في عصبة من عشيرته ثم انهزموا [ 54 أ ] . فمضى يوسف إلى ماردة . وأتى عبد الرحمن قرطبة فدخلها من يوم الجمعة عاشر ذي الحجّة يوم النحر سنة ثمان - وقيل تسع - وثلاثين ومائة ، والناس في المصلّى يصلّون العيد . وأخرج حشم يوسف وأهله من القصر ودخله بعد ذلك . وشبّهت واقعة عبد الرحمن بيوم مرج راهط « 1 * » ، فإنّها كانت يوم عيد النّحر وكانت بين أمويّ وفهريّ ، وكان على مقدّمة مروان حسّان بن بجدل الكلبي . وكذلك كانت هذه يوم الأضحى وهي بين أمويّ وفهريّ ، وكان على مقدّمة عبد الرحمن حسّان بن مالك الكلبيّ . وكانت سنّ عبد الرحمن يومئذ تسعا وعشرين سنة . ثم سار ( عبد الرحمن ) في طلب يوسف . فلمّا أحسّ به يوسف خالفه إلى قرطبة وأخذها وملك قصرها واحتوى على جميع أهله وماله ، وأسر أبا عثمان جعدة صاحب الأرض ، وهو يخلف عبد الرحمن على قرطبة ، ولحق بمدينة إلبيرة وكان الصميل بمدينة شوذر « 2 * » . فلما بلغ عبد الرحمن الخبر رجع إلى قرطبة طمعا في لحاق يوسف . فلمّا لم يجده سار إلى إلبيرة ، وقد قدم الصميل إليها واجتمع بيوسف وصارا في جمع كثير . وآل الصلح على أن ينزل يوسف بأمان هو ومن معه وأن يسكن مع عبد الرحمن بقرطبة ، ويرهنه يوسف ابنيه أبا الأسود محمد وعبد الرحمن . فسار يوسف مع عبد الرحمن ونزل معه بقرطبة . فلمّا استقرّ أمر عبد الرحمن بنى القصر بقرطبة ، وبنى المسجد الجامع ، وأنفق فيه ثمانين ألف دينار ، وبنى مساجد الجماعات ، وأتاه جماعة من أهل بيته . وكان يدعو لأبي جعفر المنصور مدّة عشرة أشهر ثمّ قطع اسمه من الخطبة . فلمّا كانت سنة أربعين - وقيل إحدى وأربعين -
هامش
( 1 ) في المخطوط : بالمركب ، وكذلك في نهاية الأرب 23 / 326 . وفي الكامل 4 / 362 والبيان 2 / 44 والنفح 1 / 32 : بالمنكب ، بساحل المنكب . وفي معجم البلدان : المنكب : من أعمال إلبيرة ، على أربعين ميلا من غرناطة . وفي تاريخ إسبانيا الإسلامية ، 1 / 101 و 3 / 844 : المنيكرAl - Munecarبين مالقة والمرية . ( 1 * ) وقعة « مرج راهط » بين الضحّاك بين قيس الفهريّ ومروان بن الحكم سنة 65 ه ( انظر الكامل 5 / 328 تحت سنة 64 ) . ( 2 * ) شوذر : بين غرناطة وجيّان : ( ياقوت ، والكامل 4 / 363 ، ولم يذكرها النّويري ) .
المقفى الكبير — صفحة 68 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي