تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
اللّه الواسعة فألجئوا فلّنا إلى هذه القاصية الشاسعة ، ثم ها نحن نساترهم فيها ونمدّ لهم خيط باطلهم بالدعاء لهم ؟ أعطي اللّه عهدا : لئن لم تحوّل الدعوة لهم إلى البراءة منهم لأنقلبنّ على وجهي مبادرا في هذه الأرض العريضة ! وقد كان ذلك من هوى عبد الرحمن ، إلّا أنّه آثر الأناة إلى أن استضاء برأي ابن عمّه ، فترك الخطبة لأبي جعفر وتفرّد بالدعاء لنفسه ، وذلك بعد سنة من دخوله الأندلس . ثم شرع في تعظيم قرطبة فجدّد مغانيها وشيّد مبانيها وحصّنها بالسور ، وابتنى قصر الإمارة والمسجد الجامع ووسّع فناءه ، وأصلح مساجد الكور . ثمّ ابتنى مدينة الرّصافة منتزها له واتّخذ بها قصرا حسنا وجنانا واسعة نقل إليها غرائب الغراس وأكارم الشّجر من بلاد الشام وغيرها من الأقطار . ورأى أوّل ما نزل هذه الرصافة نخلة فذّة فذكّرته باغترابها غربته فقال : تبدّت . . . الأبيات . وأشاع في سنة ثلاث وستّين ومائة الرّحيل إلى الشام لانتزاعها من بني العبّاس ، وذلك أنّ كتب جماعة ممّن بها من أهل بيته ومواليه وشيعته توالت عليه بضعف المسوّدة وفتور فورتهم وثقل دولتهم على الناس . فعمل على أن يستخلف ابنه سليمان بالأندلس في طائفة ويذهب بعامّة من أطاعه ، وكمّل من ضروب المماليك أربعين ألفا ، فاخترم دون ذلك .

1471 - النجم البادرائيّ [ 594 - 655 ] « 1 »

[ 57 أ ] عبد اللّه بن محمد بن الحسن بن عبد اللّه بن عثمان بن أحمد ، أبو محمد ، ابن أبي الوفاء ، ابن أبي محمد ، ابن أبي سعد ، الشيخ نجم الدين ، البادرائيّ ، البغدادي ، الشافعي . ولد ببادرايا « 1 * » من عمل العراق في صفر سنة أربع وتسعين وخمسمائة . وسمع من عبد العزيز بن منينا ، وأبي منصور [ ابن ] الرزّاز « 2 * » ، وتفقّه وبرع في الفقه . ودرّس بالنظاميّة ببغداد ، وترسّل عن الديوان العزيز غير مرّة . وحدّث ببغداد ومصر وحلب [ . . . ] « 3 * » . وولي قضاء بغداد كرها فأقام بعد ولايته سبعة عشر يوما . ومات ببغداد في ذي الحجّة سنة خمس وستّين وستّمائة . وكان فاضلا بارعا رئيسا وقورا متواضعا . وله بدمشق مدرسة تعرف بالبادرائيّة كانت تعرف بدار أسامة « 4 * » ، عمل بها درسا وشرط على المقيم بها أن يكون غير متزوّج ، وأن لا تكون كغيرها من المدارس . فلمّا كملت وحضر بها وحضر عنده الملك الناصر يوسف ابن العزيز ، قرئ كتاب الوقف فكان من جملته : ولا تدخلها امرأة . فقال السلطان : ولا صبيّ . فقال البادرائيّ : يا مولانا ، ربّنا ما يضرب بعصاتين . وجعل عليها أوقافا حسنة ، ووقف بها خزانة كتب نافعة . وأوّل من درس فيها الشيخ برهان الدين إبراهيم ابن التاج الفزاريّ .
هامش
( 1 ) السبكيّ ، 8 / 159 ( 1156 ) - ابن قاضي شهبه ، 2 / 132 ( 408 ) - الإسنويّ ، 276 ( 254 ) - شذرات ، 5 / 269 ، وفيها جميعا أنّه مات سنة 655 . ( 1 * ) قال ياقوت : بادرايا بنواحي واسط . ( 2 * ) ابن منينا ( ت 612 ) وابن الرزّاز ( ت 616 ) البغداديّان أعلام النبلاء 22 / 33 و 97 . ( 3 * ) بياض بأربعة أسطر . ( 4 * ) الدارس في تاريخ المدارس ، 1 / 154 .