وقيل : توفّي بالطائف سنة خمس وخمسين .
والصحيح أنّه مات بمصر كما تقدّم وهو ابن اثنتين وسبعين سنة .
وكان رجلا طوالا أحمر عظيم الساقين أبيض الرأس واللحية . وكان قد عمي في آخر عمره .
وقيل : كان يخضّب بالسواد .
وخرّج الحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال : كانت أمّ عبد اللّه بن عمرو ريطة بنت منبّه بن الحجّاج ، وكانت تلطّف برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأتاها ذات يوم فقال : كيف أنت يا أمّ عبد اللّه ؟
فقالت : بخير . فكيف أنت بأبي وأمّي يا رسول اللّه ؟
قال : بخير . ( قال ) وكيف عبد اللّه ؟
قالت : بخير - وعبد اللّه رجل قد ترك الدنيا - « 1 » .
قال له أبوه يوم صفّين : اخرج فقاتل !
فقال : قد كان من عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما قد سمعت .
قال : أنشدك باللّه ! أتعلم أنّ [ ه ] ممّا كان من عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليك أنّه أخذ بيدك فوضعها في يدي فقال : أطع أباك عمرو بن العاص ؟
قال : نعم .
قال : فإنّي آمرك أن تقاتل .
( قال ) فخرج يقاتل . فلمّا وضعت الحرب أوزارها قال عبد اللّه [ الطويل ] :
فلو شهدت جمل مقامي ومشهدي * بصفّين يوما شاب منها الذوائب
عشيّة [ جا ] أهل العراق كأنّهم * سحاب ربيع صفّفته الجنائب
إذا قلت : قد ولّوا سراعا [ بدت لنا ] * كتائب منهم وارجحنّت كتائب
فقالوا لنا : إنّا نرى أن تبايعوا * عليّا ، فقلنا : بل نرى أن نضاربوا « 1 * »
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد اللّه بن عمرو قال : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة له ففزع الناس فخرجت وعليّ سلاحي فنظرت إلى سالم مولى أبي حذيفة عليه سلاحه يمشي وعليه السكينة فقلت : « لأقتدينّ بهذا الرجل الصالح ! » فسرت معه حتى أتى فجلس عند باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجلست معه . فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مغضبا فقال :
يا أيّها الناس ، ما هذه الخفّة ! ما [ 258 أ ] هذا النزق ؟
أعجزتم أن تصنعوا كما صنع هذان الرجلان المؤمنان ؟
وقيل : كان اسم عبد اللّه بن عمرو « العاص » فغيّره النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وسمّاه عبد اللّه .
وقد روى عبد اللّه بن عمرو عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أحاديث كثيرة ، وروى عن أبيه وأبي بكر وعمر ومعاذ وأبي الدرداء وغيرهم .
وروى عنه ابنه محمد على خلاف فيه « 2 * » ، وحفيده شعيب بن محمّد وأبو أمامة بن سهل وجبير بن نفير وسعيد بن المسيّب وأبو الخير اليزني ووهب بن منبّه وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وخلائق .
ولأهل مصر عنه نحو مائة حديث .
1559 - عبد اللّه المطرف [ - 96 ] « 3 * »
[ 259 أ ] عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفّان بن
هامش
( 1 ) الجملة مقحمة غير مفهومة . والاعتذار عن حضور صفين أوضح في الوافي 17 / 381 : إنّما شهد ذلك لعزمة أبيه [ عمرو ] عليه وأنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : أطع أباك .
المقفى ج 4 * م 12
( 1 * ) العقد ، 4 / 334 والإكمال منه .
( 2 * ) ابنه محمد تأتي ترجمته برقم 2537 .
( 3 * ) المعارف ، 199 ، وهو جدّ الشاعر العرجيّ الذي ترجم له الصفديّ ، 17 / 384 ( 316 ) .