تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
عهد معاوية لابنه يزيد ودعا الناس إلى بيعته بولاية العهد من بعده قال ابن عمر لمعاوية : أبايعك على أنّي أدخل فيما تجتمع عليه الأمّة . فو اللّه لو اجتمعت على حبشيّ لدخلت معها . ثم عاد إلى منزله فأغلق بابه فلم يأذن لأحد . فلمّا مات معاوية بعث إليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان أمير المدينة ليبايع ليزيد بن معاوية ، فقال : « إذا بايع الناس بايعت » . فتركوه وكانوا لا يتخوّفونه . وقيل إنّ ابن عمر كان بمكّة هو وعبد اللّه بن عبّاس ، فلمّا عادا إلى المدينة لقيهما الحسين بن عليّ وعبد اللّه بن الزبير فسألاهما : ما وراءكما ؟ فقالا : موت معاوية وبيعة يزيد . فقال ابن عمر : لا تفرّقا جماعة المسلمين ! وقدم هو وابن عبّاس المدينة ، فلمّا بايع الناس بايعا . ومات عبد اللّه بن عمر بمكّة سنة ثلاث وسبعين بعد قتل عبد اللّه بن الزبير بنحو ثلاثة أشهر - وقيل ستّة أشهر - وأوصى أن يدفن في الخلّ « 1 » فلم يقدر على ذلك من أجل الحجّاج ، ودفن بذي طوى في مقبرة المهاجرين . وكان الحجّاج قد أمر رجلا فسمّ زجّ رمحه وزحمه في الطريق ووضع الزجّ في ظهر قدمه . وذلك أنّ الحجّاج خطب يوما وأخّر الصلاة فقال ابن عمر : إنّ الشمس لا تنتظرك . فقال له الحجّاج : لقد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك . قال : إن تفعل فإنّك سفيه مسلّط . وقيل إنّه أخفى قوله ذلك عن الحجّاج ولم يسمعه . وكان يتقدّمه في المواقيت بعرفة وغيرها إلى المواضع التي كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقف فيها ، فكان ذلك يعزّ على الحجّاج ، فأمر رجلا معه حربة يقال إنّها كانت مسمومة . فلمّا دفع الناس في عرفة لصق به ذلك الرجل فأمرّ الحربة على قدمه وهي في غرز راحلته فمرض منها أيّاما فدخل عليه الحجّاج يعوده فقال : من فعل بك يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال : وما تصنع به ؟ قال : قتلني اللّه إن لم أقتله ! قال : ما أراك فاعلا : أنت الذي أمرت الذي نخسني بالحربة ! قال : لا تفعل يا أبا عبد الرحمن ! وخرج عنه . وروي أنّه قال للحجّاج إذ قال له : من فعل بك ؟ قال : أنت أمرت بإدخال السلاح في الحرم . فلبث أيّاما ومات . وصلّى عليه الحجّاج . وقد روي عنه أنّه قال : ما آسى « 1 * » على شيء من الأشياء إلّا أنّي لم أقاتل مع عليّ الفئة الباغية . وقيل لعبد اللّه بن عمر : لو دعوت اللّه لنا بدعوات ؟ فقال : اللهم ارحمنا وعافنا وارزقنا . فقال له الرجل : لو زدتنا يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : نعوذ [ 251 ب ] باللّه من الإسهاب ! وقد روى عبد اللّه بن عمر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأكثر . وروى عن أبي بكر ، وبلال ، وصهيب ، وطائفة من الصحابة رضي اللّه عنهم . وروى عنه بنوه ، سالم وحمزة وعبيد اللّه ، وبلال ، وزيد ، وعبيد اللّه ، وعمر ، وحفيده
هامش
( 1 ) الخلّ بين مكّة والمدينة ( ياقوت ) إن ثبتت قراءتنا . ( 1 * ) أسي يأسى أسى : حزن .