عهد معاوية لابنه يزيد ودعا الناس إلى بيعته بولاية العهد من بعده قال ابن عمر لمعاوية : أبايعك على أنّي أدخل فيما تجتمع عليه الأمّة . فو اللّه لو اجتمعت على حبشيّ لدخلت معها .
ثم عاد إلى منزله فأغلق بابه فلم يأذن لأحد .
فلمّا مات معاوية بعث إليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان أمير المدينة ليبايع ليزيد بن معاوية ، فقال :
« إذا بايع الناس بايعت » . فتركوه وكانوا لا يتخوّفونه .
وقيل إنّ ابن عمر كان بمكّة هو وعبد اللّه بن عبّاس ، فلمّا عادا إلى المدينة لقيهما الحسين بن عليّ وعبد اللّه بن الزبير فسألاهما : ما وراءكما ؟
فقالا : موت معاوية وبيعة يزيد .
فقال ابن عمر : لا تفرّقا جماعة المسلمين !
وقدم هو وابن عبّاس المدينة ، فلمّا بايع الناس بايعا .
ومات عبد اللّه بن عمر بمكّة سنة ثلاث وسبعين بعد قتل عبد اللّه بن الزبير بنحو ثلاثة أشهر - وقيل ستّة أشهر - وأوصى أن يدفن في الخلّ « 1 » فلم يقدر على ذلك من أجل الحجّاج ، ودفن بذي طوى في مقبرة المهاجرين .
وكان الحجّاج قد أمر رجلا فسمّ زجّ رمحه وزحمه في الطريق ووضع الزجّ في ظهر قدمه .
وذلك أنّ الحجّاج خطب يوما وأخّر الصلاة فقال ابن عمر : إنّ الشمس لا تنتظرك .
فقال له الحجّاج : لقد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك .
قال : إن تفعل فإنّك سفيه مسلّط .
وقيل إنّه أخفى قوله ذلك عن الحجّاج ولم يسمعه .
وكان يتقدّمه في المواقيت بعرفة وغيرها إلى المواضع التي كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقف فيها ، فكان ذلك يعزّ على الحجّاج ، فأمر رجلا معه حربة يقال إنّها كانت مسمومة . فلمّا دفع الناس في عرفة لصق به ذلك الرجل فأمرّ الحربة على قدمه وهي في غرز راحلته فمرض منها أيّاما فدخل عليه الحجّاج يعوده فقال : من فعل بك يا أبا عبد الرحمن ؟
فقال : وما تصنع به ؟
قال : قتلني اللّه إن لم أقتله !
قال : ما أراك فاعلا : أنت الذي أمرت الذي نخسني بالحربة !
قال : لا تفعل يا أبا عبد الرحمن !
وخرج عنه .
وروي أنّه قال للحجّاج إذ قال له : من فعل بك ؟
قال : أنت أمرت بإدخال السلاح في الحرم .
فلبث أيّاما ومات . وصلّى عليه الحجّاج .
وقد روي عنه أنّه قال : ما آسى « 1 * » على شيء
من الأشياء إلّا أنّي لم أقاتل مع عليّ الفئة الباغية .
وقيل لعبد اللّه بن عمر : لو دعوت اللّه لنا بدعوات ؟
فقال : اللهم ارحمنا وعافنا وارزقنا .
فقال له الرجل : لو زدتنا يا أبا عبد الرحمن ؟
قال : نعوذ [ 251 ب ] باللّه من الإسهاب !
وقد روى عبد اللّه بن عمر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأكثر . وروى عن أبي بكر ، وبلال ، وصهيب ، وطائفة من الصحابة رضي اللّه عنهم .
وروى عنه بنوه ، سالم وحمزة وعبيد اللّه ، وبلال ، وزيد ، وعبيد اللّه ، وعمر ، وحفيده
هامش
( 1 ) الخلّ بين مكّة والمدينة ( ياقوت ) إن ثبتت قراءتنا .
( 1 * ) أسي يأسى أسى : حزن .