تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
لست أريد الإمارة عليك ، ولكني أريدها لك . فإن أبيت كان [ ت ] شورى بين المسلمين « 1 » . وكتب في أسفل كتابه [ الطويل ] :
ألا قل لعبد اللّه واخصص محمّدا * وفارسنا المأمول سعد بن مالك « 2 » ثلاثة رهط من صحاب محمّد * نجوما ومأوى للرجال الصعالك ألا تخبرونا والحوادث جمّة * وما الناس إلّا بين ناج وهالك : أحلّ لكم قتل الإمام بذنبه * فلست لأهل الجور أوّل تارك وإلّا يكن ذنب أحاط بقتله * ففي تركه واللّه إحدى المهالك [ 250 أ ] وإمّا وقفتم بين حقّ وباطل * فوقف نساء في إماء عوارك وما القول إلّا نصره أو قتاله * إمامة قدم بدّلت غير ذلك فإن تنصرونا تنصروا أهل حرمة * وفي خذلنا يا قوم جبّ الحوارك
فأجابه عبد اللّه : أمّا بعد ، فإنّ الرأي الذي أطمعك فيّ هو الذي صيّرك إليه اللّه . أنّى تركت عليّا في المهاجرين والأنصار وطلحة والزبير وعائشة أمّ المؤمنين واتّبعتك ؟ « 3 » وأمّا زعمك أنّي طعنت على عليّ فلعمري ما أنا في الإيمان والهجرة كعليّ ، ومكانه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونكايته في المشركين . ولكن حدث أمر لم يكن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيه عهد إليّ ، ففزعت فيه إلى الوقوف ، إن كان هدى ففضل تركته ، وإن كان ضلالة فشرّ نجوت منه . فأغن عنّا نفسك . وقال لابن غزيّة « 1 * » : « أجب الرجل ! » فقال :
معاوي لا ترج الذي لست نائلا * وحاول نصيرا غير سعد بن مالك ولا ترج عبد اللّه واترك محمّدا * ففيما تريد اليوم جبّ الحوارك تركنا عليّا في صحاب محمّد * وكان لما يرجى له غير تارك نصير رسول اللّه في كلّ موطن * وفارسه المأمول عند المعارك وقد خفّت الأنصار معه وعصبة * مهاجرة مثل الليوث الشوابك وطلحة يدعو والزبير وأمّنا * فقلنا لها : قولي لنا ما بدا لك حذار أمور شبّهت ولعلّها * صوانع في الأخطار إحدى المهالك وتطمع فينا يا ابن هند سفاهة * عليك بعليا حمير والسكاسك وقوم يمانيّون يعطوك نصرهم * بصمّ العوالي والسيوف البواتك
فلمّا تواعد عليّ ومعاوية على تحكيم الحكمين كتب معاوية إلى عبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير أن يحضرا الحكومة . فأراد ابن عمر أن يقعد فدخل على أخته حفصة أمّ المؤمنين فقال : قد كان من أمر الناس ما ترين ، ولم يجعل لي من الأمر شيء . قالت : فالحق بهم ، فإنّهم ينتظرونك ، وإنّي أخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة . فقال : إنّهم لم يقاتلوا على هذا ليدفعوه إليّ .
هامش
( 1 ) انظر وقعة صفّين ، 80 . ( 2 ) هما محمد بن مسلمة الأنصاري ( أسد الغابة 4761 ) وسعد ابن أبي وقّاص . ( 3 ) في المخطوط : واتبعك . والإصلاح من وقعة صفّين ، 81 . ( 1 * ) ابن أبي غزيّة في وقعة صفّين ، 81 .