لست أريد الإمارة عليك ، ولكني أريدها لك . فإن أبيت كان [ ت ] شورى بين المسلمين « 1 » .
وكتب في أسفل كتابه [ الطويل ] :
ألا قل لعبد اللّه واخصص محمّدا * وفارسنا المأمول سعد بن مالك « 2 »
ثلاثة رهط من صحاب محمّد * نجوما ومأوى للرجال الصعالك
ألا تخبرونا والحوادث جمّة * وما الناس إلّا بين ناج وهالك :
أحلّ لكم قتل الإمام بذنبه * فلست لأهل الجور أوّل تارك
وإلّا يكن ذنب أحاط بقتله * ففي تركه واللّه إحدى المهالك [ 250 أ ]
وإمّا وقفتم بين حقّ وباطل * فوقف نساء في إماء عوارك
وما القول إلّا نصره أو قتاله * إمامة قدم بدّلت غير ذلك
فإن تنصرونا تنصروا أهل حرمة * وفي خذلنا يا قوم جبّ الحوارك
فأجابه عبد اللّه : أمّا بعد ، فإنّ الرأي الذي أطمعك فيّ هو الذي صيّرك إليه اللّه . أنّى تركت عليّا في المهاجرين والأنصار وطلحة والزبير وعائشة أمّ المؤمنين واتّبعتك ؟ « 3 » وأمّا زعمك أنّي طعنت على عليّ فلعمري ما أنا في الإيمان والهجرة كعليّ ، ومكانه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونكايته في المشركين . ولكن حدث أمر لم يكن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيه عهد إليّ ، ففزعت فيه إلى
الوقوف ، إن كان هدى ففضل تركته ، وإن كان ضلالة فشرّ نجوت منه . فأغن عنّا نفسك .
وقال لابن غزيّة « 1 * » : « أجب الرجل ! » فقال :
معاوي لا ترج الذي لست نائلا * وحاول نصيرا غير سعد بن مالك
ولا ترج عبد اللّه واترك محمّدا * ففيما تريد اليوم جبّ الحوارك
تركنا عليّا في صحاب محمّد * وكان لما يرجى له غير تارك
نصير رسول اللّه في كلّ موطن * وفارسه المأمول عند المعارك
وقد خفّت الأنصار معه وعصبة * مهاجرة مثل الليوث الشوابك
وطلحة يدعو والزبير وأمّنا * فقلنا لها : قولي لنا ما بدا لك
حذار أمور شبّهت ولعلّها * صوانع في الأخطار إحدى المهالك
وتطمع فينا يا ابن هند سفاهة * عليك بعليا حمير والسكاسك
وقوم يمانيّون يعطوك نصرهم * بصمّ العوالي والسيوف البواتك
فلمّا تواعد عليّ ومعاوية على تحكيم الحكمين كتب معاوية إلى عبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير أن يحضرا الحكومة . فأراد ابن عمر أن يقعد فدخل على أخته حفصة أمّ المؤمنين فقال : قد كان من أمر الناس ما ترين ، ولم يجعل لي من الأمر شيء .
قالت : فالحق بهم ، فإنّهم ينتظرونك ، وإنّي أخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة .
فقال : إنّهم لم يقاتلوا على هذا ليدفعوه إليّ .
هامش
( 1 ) انظر وقعة صفّين ، 80 .
( 2 ) هما محمد بن مسلمة الأنصاري ( أسد الغابة 4761 ) وسعد ابن أبي وقّاص .
( 3 ) في المخطوط : واتبعك . والإصلاح من وقعة صفّين ، 81 .
( 1 * ) ابن أبي غزيّة في وقعة صفّين ، 81 .