وعن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أنّه قال : ابن عمر أزهد القوم ، وأصوب القوم رأيا .
وعن يوسف بن مهران قال : كنّا مع جابر بن عبد اللّه فقال : إذا سرّكم أن تنظروا إلى أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الذين لم يغيّروا ولم يبدّلوا فانظروا إلى عبد اللّه بن عمر ، ما منّا أحد إلّا غيّر .
وقال محمد بن سوقة عن أبي جعفر : لم يكن أحد من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حديثا أجدر أن لا يزيد فيه ولا ينقص منه ، ولا ، ولا ، من ابن عمر .
وعن ابن عمر : « تلوت هذه الآية :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] فذكرت ما أعطاني اللّه فما وجدت شيئا أحبّ إليّ من جاريتي رضيّة « 1 » فقلت : هي حرّة لوجه اللّه عزّ وجلّ ، فلو لا أنّي لا أعود في شيء جعلته للّه عزّ وجلّ لنكحتها » . فأنكحها نافع « 2 » ، فهي أمّ ولده .
وعن نافع : لو رأيت ابن عمر وهو يتتبّع آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقلت : هذا مجنون .
وقال ابن [ 249 أ ] وهب عن مالك قال : أقام ابن عمر بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ستّين سنة يفتي الناس في الموسم وغير ذلك . ( قال ) وكان ابن عمر من أئمّة الدين .
وفي رواية : بلغ عبد اللّه بن عمر ستّا وثمانين سنة فأفتى في الإسلام ستّين سنة ، ونشر نافع عنه علما جمّا .
وقال ميمون بن مهران « 3 » : ما رأيت أورع من
ابن عمر ولا أعلم من ابن عبّاس .
وقال يوسف ابن الماجشون عن أبيه « 1 * » وغيره إنّ مروان بن الحكم دخل في نفر على عبد اللّه بن عمر بعد ما قتل عثمان رضي اللّه عنه ، فعرضوا عليه أن يبايعوا له . قال : كيف لي بالناس ؟
قال : تقاتلهم ونقاتلهم .
فقال : واللّه لو اجتمع عليّ أهل الأرض إلّا أهل فدك ، ما قاتلتهم ! ( قال ) فخرجوا من عنده ومروان يقول [ البسيط ] :
والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا « 2 * »
وبعث إليه عليّ رضي اللّه عنه بعد ما بويع بالخلافة ، ولحق طلحة والزبير بمكّة وأجمعا على المسير بأمّ المؤمنين عائشة ، رضي اللّه عنهم ، إلى البصرة ، كميل بن زياد النخعيّ « 3 * » فجاء به فقال :
أنهض مع أهل المدينة ، إنما أنا رجل منهم وقد دخلوا في هذا الأمر فدخلت معهم لم أفارقهم فيه ، فإن يخرجوا أخرج ، وإن يقعدوا أقعد .
فقال : فأعطني زعيما بأن لا تخرج .
قال : ولا أعطيك زعيما .
قال : لولا ما أعرف من سوء خلقك صغيرا وكبيرا لأنكرتني ، دعوه فأنا به زعيم !
فرجع عبد اللّه إلى أهل المدينة وهم يقولون : لا واللّه ، ما ندري كيف تصنع ، وإنّ هذا الأمر لمشتبه علينا ، ونحن مقيمون حتى يضيء لنا ويسفر .
هامش
( 1 ) في الوفيات اسمها رميثة .
( 2 ) نافع مولاه .
( 3 ) ميمون بن مهران ، أخو العلاء ابن الحضرمي : كان واليا على خراج الجزيرة زمن عمر بن عبد العزيز ( ت 145 ) :
المعارف 448 . -
( 1 * ) الماجشون : يعقوب ابن أبي سلمة ( ت 124 ) ، مولى آل المنكدر . المعارف ، 461 والوفيات 6 / 376 ( 823 ) .
( 2 * ) أبو ليلى : معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان - المعارف 352 . وقبله :إنّي أرى فتنا تغلي مراجلها( 3 * ) كميل النخعي ( ت 82 ) : تابعيّ - تهذيب 8 / 447 - الإصابة 7503 - الأعلام 6 / 93 .