تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
واللغة والأدب ، متقلّلا من الدنيا ، يغلب عليه حبّ الجمال مع العفّة التامّة والصيانة . وكان مأمون الصحبة طاهر اللسان ، يتفقّد أصحابه . وكان كثير الانقطاع لا يكاد يظهر إلّا يوم الجمعة . وهوي شابّا من الترك وفطن أبوه به . فلمّا عرف عفّته جعله عنده في منزله وصار يخدمه بنفسه وأهله ، حتى مات الشابّ وهو مقيم عندهم . وقيل له يوما عن الحمّام ، فقال : بعد محمد أدخل الحمّام ؟ وتوفّي بالقاهرة يوم [ . . . ] شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وستّمائة بداره من الحسينيّة خارج القاهرة . وله شعر لطيف المنزع رقيق مستبدع . فمنه قوله [ الكامل ] :
دنيا المحبّ ودينه أحبابه * فإذا جفوه تقطّعت أسبابه وإذا أتاهم في المحبّة صادق * كشف الحجاب له وعزّ جنابه ومتى سقوه شراب كأس منهم * رقّت معانيه وراق شرابه وإذا تهتّك لا يلام لأنّه * سكران عشق لا يفيد عتابه بعث السلام مع النسيم رسالة * فأتاه في طيّ النسيم جوابه
وقوله [ الكامل ] :
أنعم بوصلك لي فهذا وقته * يكفي من الهجران ما قد ذقته « 1 »
وقوله [ البسيط ] :
يا رائس الحبّ أدركني فقد وحلت * مراكب الحبّ بي في بحر أشواقي ولي بضاعة صبر ضاع أكثرها * وقد غدا ذا الهوى يستغرق الباقي

1552 - عبد اللّه ابن سيّدنا عمر بن الخطّاب [ - 73 ] « 1 * »

[ 248 أ ] عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب بن نفيل بن عبد العزّى بن رباح بن عبد اللّه بن قرظ بن رزاح بن عديّ بن كعب ، القرشيّ ، العدويّ ، أبو عبد الرحمن ، ابن أمير المؤمنين أبي حفص ، وأخو حفصة أمّ المؤمنين . أمّهما زينب بنت مظعون بن حبيب الجمحيّ . أسلم مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحلم . وقيل : أسلم قبل أبيه ، ولا يصحّ . وأصحّ منه أنّه هاجر قبل أبيه . وأجمعوا أنّه لم يشهد بدرا ، مع أنّه روي عن أنس وعن سعيد بن المسيّب أنّه شهد بدرا . واختلفوا في شهوده أحدا . والصحيح أنّ أوّل مشاهده الخندق . وقال محمد بن عمر الواقديّ : كان عبد اللّه بن عمر يوم بدر ممّن لم يحتلم فاستصغره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وردّه . وأجازه يوم أحد . ويروى عن نافع أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ردّه يوم أحد لأنّه كان ابن أربع عشرة ، وأجازه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة . وقد روي حديث نافع على الوجهين جميعا . وشهد الحديبيّة وقيل إنّه أوّل من بايع يومئذ . والصحيح أنّ أوّل من بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالحديبيّة
هامش
( 1 ) بعد هذه الأبيات بياض بنحو عشرة أسطر . ( 1 * ) وفيات 3 / 29 ( 321 ) - أسد الغابة 3 / 340 ( 3080 ) - تهذيب 5 / 228 - المعارف 185 - الوافي 17 / 362 ( 297 ) .