جعلها إلى جانبه كأنّها معانقة له ثمّ عزق « 1 » البيت فسقط عليهما .
ودفن عبد اللّه ببغداد بعد أن أدخل عليه ابن علاثة القاضي وعدوله ، فنظروا إليه وما به شيء .
وبعث المنصور إلى عبد اللّه بن عيّاش الهمداني المنتوف أن أخبرني عن خلعاء ثلاثة أوّل اسم كلّ امرئ منهم عين قتل رجلا من أقربائه أوّل اسم كلّ امرئ منهم عين ؟
[ تخابث المنصور بعد قتل عمّه عبد اللّه ]
فقال : عبد اللّه بن الزبير قتل عمرو بن الزبير ، وعبد الملك بن مروان قتل عمرو بن سعيد بن العاص . وعبد اللّه بن علي سقط عليه البيت .
فقال : إذا سقط عليه البيت ، فما ذنبي ؟
ويقال : لمّا حبس عبد اللّه بن علي في المقصورة مع المنصور ووكّل به قال له بنو عليّ :
يا أمير المؤمنين ، سجنت عبد اللّه ؟
فقال : إنّ أهل خراسان متسرّعون إليه لما كان منه إليهم ، ولا آمن أن يفتكوا به ، فقد بلغني أنّهم مجمعون على ذلك ، فجعلته عندي إلى أن أدعو به .
فيئس سليمان بن علي منه فمضى إلى البصرة حتى مات بها سنة اثنتين وأربعين ومائة .
ويقال : كان عبد اللّه بن علي مع عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر فأسره ابن ضبارة وبعث به إلى مروان بن محمّد . فقال : « إنّما أتيته طالبا لرفده » . فخلّى سبيله . فلمّا حاربه قيل له :
هذا الرجل [ 244 ب ] الشديد البياض الحسن الوجه المصفرّ الدقيق الذراعين الفصيح اللهجة الذي
كنت أتيت به فعفوت عنه .
فقال مروان : ربّ معروف يخبّئ لصاحبه شرّا !
وكان عبد اللّه بن علي إذا ضحك انقلبت شفته العليا .
ومات في سنة سبع وأربعين ومائة ، وهو ابن اثنتين وخمسين سنة . وهو الذي هدم قصر مروان بن محمد بحرّان ، وكان أنفق عليه عشرة آلاف ألف درهم .
وقال رؤبة بن العجّاج في عبد اللّه بن علي يمدحه :
يا أيّها القائل قولا أحنفا * سفاهة من رأيه وصلفا
ما قام عبد اللّه إلّا أنفا * خوفا على الإسلام أن يستضعفا
ومن صلاح الدين أن يستحلفا * أشجع من ليث عرين أغضفا
وقال أيضا :
إنّ لعبد اللّه عندي أثرا * ونعما جزاؤها أن تشكرا
وقال ابن شبرمة [ الوافر ] :
أقول لذي كاسرة وضغن * سعرت الحرب بين بني أبيكا « 1 * »
وأورثت الضغائن من بنيهم * بني أبنائهم وبني بنيكا
كأنّك قد أصابك سهم حتف * وأسلمك العداة لأقربيكا
هامش
( 1 ) في المخطوط : عزقت . وعزق الأرض حرثها . وانظر خبر البيت المهيّئ للسقوط في الكامل 5 / 582 .
( 1 * ) في المخطوط : أبي أبيكا . والقاضي ابن شبرمة نسبه ابن شهرآشوب والعامليّ إلى التشيّع . انظر ديوان شعراء التشيع للطيّب العشّاس ص 368 رقم 228 .