تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
فقال : هو آمن إذا رأيته . واستأذن له في الحجّ فقال : إن حجّ ظاهرا فقد أذنت له . فلم يحجّ . ومات يونس بن عبيد الفقيه مولى عبد القيس فمشى عبد اللّه بن علي وسليمان في جنازته . وأراد المنصور استخراج مزارع من البطيحة فضجّ أهل البصرة وقالوا : « إنّما نستعذب الماء من البطيحة » . وأتوا عبد اللّه بن علي فقال [ وا ] : « انزل يا أمير المؤمنين إلينا نبايعك ! » وكفّهم سليمان بن علي وفرّقهم . وكان عبد اللّه بن علي يجمّع بالبصرة ، ويقعد في خلفه يزيد الرقاشيّ ، فوجّه المنصور سليمان بن مجالد وأمره بإبلاغ سليمان بن علي أن يشخص عبد اللّه معه ، وكتب إليه في ذلك ، فلم يفعل وقال : « قد جعلت له عهد اللّه أن أتوثّق له » . فولّى المنصور سليمان بن مجالد بريد البصرة وأخبارها . ووجّه روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلّب ابن أبي صفرة إلى البصرة في أربعة آلاف من أهل البأس والنجدة والطاعة ، وأظهر أنّه قد ولّاه عمان ونواحيها . ثم وجّه سفيان بن معاوية واليا على البصرة في جيش كثيف ، وبعث أبا الأسد القائد في جيش وأمره أن يقيم على [ 243 ب ] آخر البطيحة . ودخل سفيان البصرة وتسلّمها من سليمان بن علي . ووجد عليه المنصور لما كان منه في أمر عبد اللّه بن عليّ . وتتامّ بالبصرة أكثر من اثني عشر ألفا من أهل خراسان .

[ أمان عبد اللّه بن علي وتشديد ابن المقفّع فيه ]

وكتب سليمان بن علي إلى أخيه عيسى بن عليّ يسأله أن يستأذن له المنصور في القدوم عليه منفردا ، فقدم ودخل مع عيسى إلى المنصور وكلّماه في أمان عبد اللّه بن عليّ فأجابهما إلى ذلك . وكان عبد اللّه بن المقفّع كاتب عيسى بن علي فأمره فكتب له أمانا تعدّى فيه ما يكتبه الخلفاء من الأمانات ، وكتب : فإن لم يف أمير المؤمنين بما جعل له فهو بريء من اللّه ورسوله ، والأمّة في حلّ وسعة من خلعه .

[ نقض المنصور للأمان ]

ثم شخص عيسى وسليمان ابنا علي من البصرة ، ومعهما عبد اللّه بن علي . ووكّل بهم سفيان بن معاوية قائدا يقال له عقبة بن عازب في ألف وبعث أبا الأسد معهم . فلمّا صاروا إلى واسط تسلّم عاملها عبد اللّه بن علي ، ثم سلّمه إلى أبي الأسود فأورده الكوفة . وكان المنصور قد وقّع في الأمان : « هذا الأمان نافذ إن رأيت عبد اللّه » . فلمّا قدم به ورأى [ . . . ] في بابه قال لأبي الأزهر المهلّب بن عبثر : « إذا أمرتك بإدخال عبد اللّه عليّ فلا ترني وجهه وأدخله المقصورة » . ففعل ذلك ووكّل به الحرس . وكلّمه فيه بنو عليّ فجعل يقول : أقسمت عليكم لمّا لم تكلّموني فيه ، فإنّه أراد أن يفسد علينا وعليكم أمرنا . ومكث محبوسا تسع سنين . ثم حوّله من عنده إلى عيسى بن موسى وأمره [ 244 أ ] بقتله في خفية فحبسه وأراد قتله فقال له أبو عون يونس بن فروة الأنباري - وكان كاتبه : « إن قتلته فنكّل به ! » فأمسك عن قتله . ثم إنّ المنصور سأل عيسى بن موسى عنه فقال : قتلته . فأظهر غضبا وقال : أتقتل عمّي ؟ لأقتلنّك به ! فقال : إنّي واللّه خفت هذه منك فاستبقيته . قال : فادفعه إلى المهلّب بن العبثر . فدفعه إليه ، فغمّه وجارية له حتى ماتا ، ثم
المقفى الكبير — صفحة 337 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي