تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
كتاب تثبيت نبوّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ أوّل من قام بدعوة الفاطميّين بالغرب المهديّ ، وكان اسمه سعيدا ، وأبوه يهوديّ حدّاد من أهل سلميّة من أرض الشام . وذكر عنه أنّ دعاته في البلاد يأخذون على الناس أنّه رسول اللّه وحجّة اللّه . ومنهم من يلقي إليه أنّه اللّه الخالق الرازق . وكان إذا ضجّ الناس من هذا وظهر منهم الإنكار يأخذ الدعاة فمرّة يحبس بعضهم ، ومرّة يقتلهم ويقول : ما أمرت بهذا ، ويقول الدعاة : هو أمرنا « 1 » .

[ قول الباقلّاني ]

وقال القاضي أبو بكر محمد ابن الباقلّاني « 2 » في كتاب « الأسرار الباطنيّة » : إنّ أوّل من وضع هذه الدعوة طائفة من الفرق المخالفة لملّة الإسلام من المجوس وأبناء الأكاسرة وأصحاب الممالك من الفرس ، والباعث لهم على ذلك سلب ملكهم والقدح في دينهم وقمع باطلهم بثبوت الإسلام ، فلمّا خافوا من تطاول ذلك أعملوا رأيهم واتّفقوا على وضع دعوة تدخل الشبهة على عوامّ الناس ومن لا علم عنده . فيقال إنّ أوّل من وضع ذلك ، الهرمزان الذي واضع أبا لؤلؤة على قتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . ثم ظهر أمرها في زمن أبي مسلم الخراسانيّ ، ثم ما كان في زمن المعتصم من الأفشين وقتله « 1 * » . وكان من رأي الأوائل منهم أنّهم اتّفقوا على تقديم رجل منهم وضمنوا له النصرة والإمداد بالمال . فجعلوه في رجل يعرف بعبد اللّه بن ميمون بن عمرو القدّاح الأهوازي ، وذلك في سنة عشر ومائتين ، وكان حاذقا مشعوذا فأظهر الورع والزهد ، وكان يتّخذ رجالا يشبهون خلقته ويأمرهم بالحجّ وإظهار أنفسهم لمن يعرفونه ، ويستتر هو مدّة أيّام الحجّ ، ثم يظهر ويخبر أنّه حجّ مع الناس ، فإذا رجع المشاهدون لأمثاله اعتقدوا صدقه وأنّه حجّ وعاد إلى وطنه وطوي له البعيد . واختلف في جدّ القدّاح فقيل : هو ديصان أحد الثنويّة . وقيل : إنّ الطائفة الميمونيّة ، وهم غلاة من الرافضة ، ينسبون إلى والد هذا عبد اللّه بن ميمون . وقد اتّفق الكلّ على أنّ [ 217 أ ] القدّاح ليس من ولد علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وأنّه دعيّ . وكان من دعواهم الكاذبة أن قالوا إنّ جعفر بن محمد الصادق لمّا انقلب روحانيّا استخلف لتميم ، يعني المعزّ لدين اللّه ، بعد دورة سبعة « 2 * » وهم : عبد اللّه بن ميمون القدّاح .
هامش
- والمتكلّم المعتزليّ ، صاحب كتاب « تثبيت دلائل نبوّة سيّدنا محمد » الذي يناقش فيه آراء الفرق الأخرى ولا سيّما الشيعة ( دائرة المعارف الإسلاميّة والأعلام ، واسمه فيهما : عبد الجبّار بن أحمد ) . ( 1 ) فهم فانيان أنّ الدعاة يقتلون من أنكر دعواهم . والمنقول عن القاضي هنا يختلف عمّا نقله عنه ابن تغري بردي في النجوم ، 4 / 75 . ( 2 ) الباقلّاني ( ت 403 / 1013 ) هو المتكلّم الأشعري المعروف والفقيه المالكي صاحب « إعجاز القرآن » و « التمهيد » في الجدل والكلام . قال في الديباج المذهب ، 267 : « لقّب بشيخ السنّة ولسان الأمّة . . . وإليه انتهت رئاسة المالكيّين في وقته » . وكتابه « كشف أسرار الباطنيّة » سمّاه الشيّال ، اتّعاظ 43 هامش 2 : « كشف الأسرار وهتك الأستار » وقال إنّه لم يصلنا . ( 1 * ) فهم فانيان أنّ المقتول هو بابك الخرّمي . ومعلوم أنّ الأفشين قائد المعتصم العبّاسي اتّهم بالزندقة وقتل سنة 226 / 841 . ( 2 * ) هذه الجملة غامضة . وقد فهمها فانيان على هذا النحو : « جعفر الصادق انقلب روحانيا ثمّ وصل إلى تميم ، أي المعزّ لدين اللّه ، بعد أن مرّ بسبعة أشخاص على التوالي ، وهو . . . » ولاحظ أن السبعة ينقصهم واحد ، ولكنّه وهم في عبارة « ظهور السابع » فظنّ أنه الإمام السابع واسمه عبد الطهور . وفي خصوص هذا التسلسل السباعي في دور الستر ، انظر ما كتبه برنارد لويس : أصول . . . 160 -