المالحانيّ الذي قرأ على أبي شعيب القوّاس وجماعة .
وسمع الحديث من أبي بكر بن أبي داود ، وأبي بكر محمد ابن الأنباري وطائفة .
وروى عنه القراءة في وقت حفظه وضبطه فارس بن أحمد ، ومحمد بن الحسين بن النعمان .
وقرأ عليه أبو الفضل الخزاعيّ ، ويوسف بن رباح ، وعبد الساتر بن الذرب اللاذقيّ ، وأبو الحسين التنيسيّ ، وأبو عبد اللّه محمد بن سليمان المراني ، وعبد الجبّار بن أحمد الطرسوسيّ ، وخلق من المصريّين وغيرهم .
وكان عارفا بالقراءات شديد العناية بها . قال أبو عمرو الداني في حقّه : مشهور ضابط ثقة مأمون ، غير أنّ أيّامه طالت فاختلّ حفظه ولحقه الوهم ، وقلّ من ضبط عنه في أخريات أيّامه . سمعت أبا الفتح فارسا يقول : كان أبو أحمد ربّما قال لي :
أخرج رواية فلان فأخرجها وأدفعها إليه . ( وقال ) قلنا لأبي أحمد : قرأت القرآن على أبي الحسن الباهليّ ؟ - ووقفناه على ذلك - فقال : « قرأت عليه خمس آيات » - أو كما قال .
وقال الحافظ شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الذهبيّ « 1 » : لا أشكّ في ضعف أبي أحمد ، وأعلى ما وقع لي إسناد القراءات من طريقه ، ولكن الحقّ [ 157 ب ] يقال : فمن ضعفه أنّه روى عن أبي العلاء الكوفيّ ، وعبد اللّه بن المزرّع ، ويموت بن المزرّع ، ومحمد بن محمد الباهلي .
وذكر أنّه قرأ على محمد بن يحيى الكسائيّ ، ولم يلق أحدا من هؤلاء . وزعم أنّه قرأ على الأشناني وقد أدرك من عمره إحدى عشرة سنة ، فالعهدة
عليه . وقال إنّه قرأ على موسى بن جرير ، وعلى أبي عثمان النحويّ ، وعلي ابن الرقّيّ ، وأنّهم قرءوا على السوسيّ : فموسى بعيد أن يكون لقيه ، فإنّه كان بالرقّة ، والآخران لا يعرفان إلّا من جهة أبي أحمد . وقد ضعّفه جماعة .
قال محمد بن عليّ الصوريّ الحافظ : قال لي أبو القاسم العنّابيّ البزّاز : كنّا يوما عند أبي أحمد السامرّي فحدّثنا عن أبي العلاء محمد بن أحمد الوكيعيّ . فاجتمعت بالحافظ عبد الغنيّ بن سعيد فذكرت له ذلك فاستعظمه وقال : سله متى سمع من أبي العلاء ؟
فرجعت إليه فسألته فقال : سمعت منه بمكّة في الموسم سنة ثلاثمائة .
فأتيت عبد الغنيّ فأخبرته فقال : مات أبو العلاء عندنا أوّل سنة ثلاثمائة .
ثمّ عبرت مع عبد الغنيّ بعد مدّة وأبو أحمد قاعد يقرئ . فقلت : ألا تسلّم عليه ؟
فقال : لا أسلّم على من يكذب في حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم !
قال الذهبيّ : أبو أحمد قد ذكر أنّه ولد سنة ستّ أو خمس وتسعين ، فمن أبعد الأشياء بل أعدمها في ذلك الزمان أن يكون قد حجّ سنة ثلاثمائة وسمع فيها الحديث ، وهو ابن أربع سنين أو خمس سنين ، هذا لو كان أبو العلاء حجّ عامئذ .
كيف وكان قد مات ؟
وقال مصنّف العنوان « 1 * » : قرأت برواية الكسائيّ على عبد الجبّار الطرسوسيّ على قراءته على أبي أحمد السامرّيّ ، عن قراءته على محمد بن يحيى الكسائيّ الصغير . قال أبو عبد اللّه [ 158 أ ]
هامش
( 1 ) معرفة القرّاء الكبار رقم 250 . والمقريزي ينقل عنه باطّراد .
( 1 * ) كتاب العنوان في القراءات لابن خلف السرقسطيّ . انظر أعلام النبلاء ، 16 / 516 هامش 1 .