تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
بعثه لأخذ ثأر الحسين عليه السلام . فلمّا استجمع له أمر الكوفة أخذ يخادع ابن الزبير ، وكتب إليه : « قد عرفت مناصحتي إيّاك وجهدي على أهل عداوتك ، وما كنت أعطيتني إن أنا فعلت ذلك . فلمّا وفيت لك لم تف بما عاهدتني عليه . فإن ترد مراجعتي ومناصحتي فعلت ، والسلام » . وقصد بذلك أن يكفّ ابن الزبير عنه ليتمّ أمره . فأراد ابن الزبير أن يختبر طاعته له فبعث عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزوميّ أميرا على الكوفة وجهّزه بثلاثين ألف درهم . فلمّا بلغ المختار مسيره عمل عليه حتّى صدّه عن الكوفة . فمضى إلى البصرة واجتمع بابن مطيع . وكتب المختار إلى ابن الزبير : « إنّي اتّخذت الكوفة دارا ، فإن سوّغتني ذلك وأمرت لي بمائة ألف درهم سرت إلى الشام فكفيتك أمر ابن مروان » . فقال ابن الزبير : « إلى متى أماكر كذّاب ثقيف ويماكرني ؟ » وأنشد [ الطويل ] :
ولا أمتري عبد الهوان ببدرتي * [ وإنّي لآتي الحتف ما دمت أسمع ]
وكتب إليه : لا واللّه ولا درهما ! ثمّ إنّ عبد الملك بن مروان بعث بعثا إلى وادي القرى ، فكتب المختار إلى ابن الزبير ، وقد وادعه ابن الزبير ليكفّ عنه حتّى يتفرّغ لأهل الشام : بلغني أنّ ابن مروان قد بعث إليك جيشا ، فإن أحببت أمددتك بمدد . فكتب إليه : إن كنت على طاعتي فبايع لي الناس قبلك وعجّل بإنفاذ الجيش ومرهم [ 148 أ ] فليسيروا إلى من بوادي القرى من جند ابن مروان فليقاتلوهم ، والسلام . فسيّر المختار ثلاثة آلاف ، عليهم شرحبيل بن ورس ، وأمره أن يدخل المدينة ويكتب إليه ليأتيه أمره - وفي عزمه أنّ ابن ورس إذا أخذ المدينة أن يبعث إليه لمحاصرة ابن الزبير بمكّة . وخشي ابن الزبير مكيدة المختار فبعث ألفين ، عليهم عبّاس بن سهل بن سعد وأمره أن يستنفر العرب . وقال له : إن رأيت القوم على طاعتي ، وإلّا فكايدهم حتّى تهلكهم . فلقي عبّاس شرحبيل بن ورس بالرقيم ، وقد عبّأ ابن ورس من معه ، فجرت أمور آخرها قتل ابن ورس وأكثر من معه . فكتب المختار إلى ابن الحنفيّة يعلمه أنّه بعث إليه جيشا ليذلّوا له الأعداء فقتلهم أصحاب ابن الزبير ، واستأذنه في بعث جيش إلى المدينة . فأجابه أنّه لا يريد القتال . ثمّ إنّ ابن الزبير دعا ابن الحنفيّة ومن معه من أهل بيته وسبعة عشر رجلا من وجوه أهل الكوفة ، منهم أبو الطفيل عامر بن واثلة ليبايعوه ، فامتنعوا وقالوا : لا نابيع حتى تجتمع الأمّة « 1 * » . فأكثر عند ذلك ابن الزبير الوقيعة في ابن الحنفيّة وذمّه ، وقد خافه أن تتداعى الناس إلى الرضى به . فألحّ عليه وعلى أصحابه في البيعة ثم حبسهم بزمزم وتوعّدهم بالقتل والإحراق ، وأعطى اللّه عهدا إن لم يبايعوه أن ينفّذ فيهم ما توعّدهم به ، وضرب لهم في ذلك أجلا . فكتب ابن الحنفيّة إلى المختار يطلب منه النجدة . فبعث إليه سبعين راكبا عليهم أبو عبد اللّه الجدلي وأردفه بأربعمائة ثم بمائة ثم بأربعين . فدخلوا مكّة مع أبي عبد اللّه وهم ينادون : « يا لثارات الحسين ! » ، وبأيديهم الخشب كراهة إشهار السيوف في الحرم ، وقد بقي من الأجل يومان . فكسروا باب زمزم وأخرجوا ابن الحنفيّة ، فمنعهم من القتال في الحرم . فقال ابن الزبير :
هامش
( 1 * ) خزانة الأدب 4 / 41 .