تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ولا نهار ولا ليل يطيب لنا * ولا يضيء لنا شمس ولا قمر اللّه يعلم أنّي ناصح لكم * فيما أقول وأنّي حيّة ذكر أرى وأسمع ما لا تسمعان به * من الحسود وفي في الحاسد الحجر
فردّ المهديّ إليه ولم يأذن له في نزول الرافقة . وكان المنصور يقول : ما شيء أخلب لقلب من كلام يصاب به موضعه . وقال يوما لابن عيّاش المنتوف « 1 » : لو تركت لحيتك لطالت . أما ترى عبد اللّه بن الربيع ما أحسنه ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، أنا أحسن منه . فقال ابن الربيع : أما ترى هذا الشيخ ، يا أمير المؤمنين ، ما أكذبه ؟ فقال ابن الربيع : أما ترى هذا الشيخ ، مرّ أن تجزّ لحيته ويقام إلى جانبي حتى تنظر أيّنا أحسن . وقال المنصور للأعلم الهمداني : ما مالك ؟ قال : ما أكفّ به وجهي ولا أعود بفضله على صديق . فقال : « لقد لطفت في المسألة » . وأمر له بخمسة آلاف درهم . وقال لسفيان بن معاوية : ما أسرع الناس إلى قومك ! فقال : يا أمير المؤمنين [ البسيط ] :
إنّ العرانين تلقاها محسّدة * ولن ترى للئام الناس حسّادا
قال : صدقت .

[ مقتل ابن المقفّع بسبب العهد الموثّق ]

وكان عبد اللّه بن المقفّع يكتب لبني علي بن عبد اللّه بن عبّاس . فأمروه أن يكتب لعبد اللّه بن عليّ أمانا حين أجابهم المنصور إلى أمانه ، فكان فيه : « فإن عبد اللّه أمير المؤمنين لم يف بما جعل لعبد اللّه بن علي ، فقد خلع نفسه ، والناس في حلّ وسعة من نقض بيعته » . فأنكر المنصور ذلك وأكبره واشتدّ له غيظه على ابن المقفع . وكتب إلى سفيان بن معاوية عامله على البصرة أن اكفني ابن المقفّع ! وكان سفيان أشدّ الناس بغضا لابن المقفّع . فجاءه يوما في حاجة لعيسى بن عليّ فقتله شرّ قتلة سرّا . فشكا بنو عليّ بن عبد اللّه سفيان فأمر المنصور بحمله فحمل . وجاء عيسى بن عليّ بقوم يشهدون أنّ ابن المقفّع دخل دار سفيان فلم يخرج وصرفت دوابّه ، وغلمانه يصرخون وينعونه . وجاء بآخرين يثبتون الشهادة على قتله . فقال لهم المنصور : أرأيتم إن أخرجت ابن المقفّع إليكم ، ما ذا تقولون ؟ - فانكسروا عن الشهادة ، وكفّ عيسى بن علي عن الطلب بدم ابن المقفّع . وممّا عدّ عن دهاء المنصور أنّه لمّا وجّه جيشه إلى محمد بن عبد اللّه بن الحسن « 1 * » بلغه أنّه يريد اليمن . فأمر كبار قوّاده الذين في الجيش أن يكتبوا إلى محمد فيعلموه أنّهم إذا صاروا [ 98 ب ] إلى المدينة فواقعوه انقلبوا إليه . فأقام محمد طمعا في ذلك . فلمّا لقوه كانت إيّاها .

[ مقتل سديف بن ميمون الشاعر ]

وكان سديف بن ميمون مولى آل أبي لهب مائلا إلى المنصور . فلمّا استخلف وصله بألف دينار ، فدفعها إلى محمد بن عبد اللّه بن حسن بن حسن
هامش
( 1 ) المنتوف : من رواة الأخبار ، يروي عنه الهيثم بن عديّ ، وسمّي المنتوف لأنّه كان ينتف لحيته ( المعارف ، 539 . كتاب التاج ، 60 - لسان الميزان ، 3 / 322 ) . ( 1 * ) هو المعروف بالنفس الزكيّة .