تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
يكلّفني الأولى جميعا وعصرها * فويلي من الأولى ، وويلي من العصر ! لقد كان في أهلي مساجد جمّة * ولكنّ هذا الأمر قدر من القدر [ 97 ب ] ويحبسني عن مجلس أستلذّه * وأكرم فيه بالسماع وبالخمر وما ذا عليه ، أرشد اللّه أمره * لو أنّ خطايا العالمين على ظهري ؟ « 1 »
فقال : صدق لعنه اللّه ! دعوه ! وماتت ابنة « 2 » للمنصور فرأى أبا دلامة عند قبرها ، فقال له : ما أعددت لهذا المضجع ؟ قال : التي حفر لها يا أمير المؤمنين . فقال : ويلك ، هلّا قلت كما قال الفرزدق حين سأله الحسن البصري ورآه عند قبر النوار امرأته عن مثل ما سألتك فقال : شهادة أن لا إله إلّا اللّه مذ ثمانون سنة ؟ فقال أبو دلامة : إنّا لا نحبّ المعاد من الكلام ! ودخل عليه أبو دلامة فأنشده [ البسيط ] :
لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم لقيل : اقعدوا يا آل عبّاس ثمّ ارتقوا في شعاع الشمس كلّكم * إلى السماء ، فأنتم أكرم الناس
فقال المنصور : لقد غدا بك أمر . قال : نعم ! ولدت لي البارحة ابنة وقد قلت فيها [ الوافر ] :
وما ولدتك مريم أمّ عيسى * ولم يكفلك لقمان الحكيم
ولكن قد تضمّك أمّ سوء * إلى لبّاتها وأب لئيم
فتبسّم المنصور وأمر له بأربعة آلاف درهم . وأنشده أبو دلامة يوما قوله [ البسيط ] « 1 * » :
قالت : تبغّ لنا نخلا ومزدرعا * كما لجيراننا نخل ومزدرع خادع خليفتنا عن ذاك في لطف * إنّ الخليفة للسّؤال ينخدع
فقال : يا عبد الملك بن حميد ، أقطعه ألف جريب نصفها عامر ونصفها غامر . فقال : بأبي أنت ! وما الغامر ؟ قال : الذي لا يناله الماء إلّا بالكلفة والنفقة . قال أبو دلامة : فإنّي قد أقطعت عبد الملك بن حميد بادية بني أسد وصحراء برتقيا وصحراء أنقف ! فضحك المنصور وأمر أن تجعل له الألف الجريب عامرة كلّها . فقال : جعلني اللّه يا أمير المؤمنين فداك ! ائذن لي في تقبيل رجلك ! فقال : لست أفعل . فقال : واللّه أصلحك اللّه ، ما منعت عيالي شيئا أهون عليهم من هذا « 2 * » ! . وأشار أبو عبيد اللّه الكاتب على المهديّ بنزول الرافقة « 3 * » وأراد أن يبعده من المنصور . فكتب أبو دلامة [ البسيط ] :
إنّ الخليفة والمهديّ إن نأيا * فنحن في حيث لا ماء ولا شجر
هامش
( 1 ) الأغاني ، 10 / 259 ، وفي البيت الأوّل : ألم تعلما أنّ الإمام . . . ( 2 ) في الأغاني 10 / 273 : ابنة عمّه . المقفى ج 4 * م 5 ( 1 * ) طبقات ابن المعتزّ ، 62 . ( 2 * ) النادرة في العقد ، 2 / 128 ، وهي مع المهديّ لا المنصور . ( 3 * ) الرافقة قرب الرّقّة ، بناها المنصور سنة 155 ( ياقوت ) .
المقفى الكبير — صفحة 129 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي